محمد ابراهيم شادي
41
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
على ذلك من أحوالهم وطباعهم لأن من طباع العرب التي لا تتبدل ألا يسلموا لخصومهم بالفضيلة وهم يجدون سبيلا إلى دفعها « 1 » . ولا شك أن المنهج الذي رسمه في دلائل الإعجاز هو الأسلم والأكثر إقناعا على الرغم من صعوبة تنفيذه إلا عندما يقوم به فريق من الباحثين تدفعهم غاية شريفة هي خدمة هذا الدين والرد على المنكرين وإقناع الجاحدين فضلا عن مجال الدراسة الخصب الذي تتألق فيه اللغة والبلاغة . الموازنة عند ابن ناقيا البغدادي : كان ابن ناقيا المتوفى سنة 485 ه معاصرا لعبد القاهر ويبدو أنه كسائر علماء ونقاد القرن الخامس الهجري أراد أن يكون له دور في الرد على فريق من المارقين الذي لا يرون للقرآن تميزا عن الشعر وعلى الرغم من أن صخبهم كان قد توارى بفضل تصدي فريق من العلماء كما سبق عند الخطابي والباقلاني ، فإن رواسب تلك القضية كانت ما تزال عالقة ببعض النفوس ، وربما كان هذا مما دفع ابن ناقيا إلى الإسهام بكتابه " الجمان في تشبيهات القرآن " . وكان اختياره تشبيهات القرآن خصوصا لأنها هي الأوقع والأنسب في الرد على الانبهار بأبرز فنون الشعر التي يظهر فيها ضروب من البراعة والتصرف عند الشعراء وهو التشبيه ، وقد تتبع كثيرا من تشبيهات القرآن بحسب ترتيب السور ، إذ كان يذكر التشبيه القرآني ويفسره ثم يعقب بشواهد من تشبيهات الشعراء التي يغلب على ظنه أنها تلتقى مع التشبيه القرآني في المعنى أو في الصياغة ، وكان يعول على ذوق القارئ في استنباط تفوق الصورة القرآنية وأنها أوفى وأكمل وأتم . فالحق أن ابن ناقيا لم يسلك سبيل الموازنة الموضوعية التي تبرز خصائص هذا وذاك وما يتفوق به التشبيه القرآني ، وإنما كان يكتفى بالإشارة إلى أن الشعراء لم يستطيعوا أن يبلغوا مبلغ التنزيل أو يدانوه في كمال الصورة
--> ( 1 ) راجع الرسالة الشافية من ثلاث رسائل من 119 : 121 .