محمد ابراهيم شادي
39
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
في مبادئ آية ومقاطعها « 1 » ومجارى ألفاظها ومواقعها « 2 » ، وفي مضرب كل مثل « 3 » ومساق كل خبر « 4 » ، وصورة كل عظة وتنبيه ، وإعلام وتذكير وترغيب وترهيب « 5 » ، ومع كل حجة وبرهان « 6 » ، وصفة وتبيان « 7 » وبهرهم أنهم تأملوه سورة سورة ، وعشرا عشرا ، وآية آية فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو بها مكانها ، ولفظة ينكر شأنها ، أو يرى أن غيرها أصلح هناك أو أشبه أو أحرى وأخلق ، بل وجدوا اتساعا بهر العقول وأعجز الجمهور ونظاما والتئاما « 8 » واتقانا وإحكاما لم يدع في نفس بليغ منهم موضع طمع حتى خرست الألسن " « 9 » . فهذه الوجوه المجملة يمكن أن تحيط بأطراف النواحي التي تميّز بها القرآن في كيفيات نظمه ، وبناء جملة وتراكيبه وفواصله وصوره وأمثاله وأغراضه وتعدد طرقها ومساقاتها وكيفيات تصويرها في القرآن الكريم فضلا عن الحجج القرآنية وبراهينه التي لا عهد للعرب بمثلها . 3 - الموازنة بين طرق النظم المستخلصة من القرآن الكريم وطرق النظم المستخلصة من الشعر للوقوف على ما يتفوق به القرآن أو يوجد فيه ولا
--> ( 1 ) هذا يترتب على توسيع دائرة النظم من نظم الجملة إلى نظم الآية ابتداء وانتهاء والإعجاز في المقاطع ظاهر في الفواصل ، أما إعجاز المبادئ فيكون في ارتباطها بما سبقها ارتباطا عضويا لا يمكن انفصاله وفي دلالة البدايات على النهايات فيما يسمى بالتصدير ، وعبر عنه بالبدائع ؛ لأن كل ما يتعلق بها بديع طريف له ليس نظير . ( 2 ) مجارى الألفاظ ومواقعها : كيفيات النظم من تقديم وتأخير وتعريف وتنكير وحذف وذكر الخ . . وكيفيات بناء الكلمات والجمل . . وكل ما سبق يتعلق بالنظم على كل حال . ( 3 ) ليس المقصود الإعجاز بمجرد الأمثال كلون تصويرى حسب ولكنها مشمولة بمعانيها التي ضربت لها " كأسلوب " . ( 4 ) ليس المقصود بمجرد الأخبار ولكنها مشمولة بالأغراض التي سيقت فيها ، والمقصود أخبار السابقين ومساقاتها وكيف توزعت في القرآن حسب مقامات السور . ( 5 ) يعنى كيفيات عرض الأعراض الدينية وكيفيات تصويرها وتخلق معانيها في القرآن . ( 6 ) خالف في هذه الجملة ، ولم يكتف بالعطف بالواو للإشارة إلى استقلال حجج القرآن وبراهينه بشيء ، فهي تشترك مع ما سبق في كونها معجزة بصورها وكيفيات أدائها ثم تختص بشيء يدل عليه الحرف ( مع ) ولعله الإشارة إلى أن حجج القرآن كمعان كافية في الإعجاز فما بالك إذا انضم إلى ذلك صورها وكيفيات تعبيرها ، ولعل هذا هو ما دفع البلاغيين المتأخرين إلى جعل المذهب الكلامي لونا من ألوان البديع مع أن المقصود به الاحتجاج والبرهان فهو من هذه الناحية متصل بالمعنى . ( 7 ) العطف بالواو يفيد التفسير والبيان . ( 8 ) هو ما سبق من الحديث عن إعجاز النظم ودقة الموقع سوى أنه يرى أن هذا في القرآن على الاطّراد . ( 9 ) دلائل الإعجاز 39 .