محمد ابراهيم شادي

12

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

المبحث الثاني جذور البحث عن التميز عند الخطابي 1 - بين الرماني والخطابي : إذا كان الرماني حاول أن يكشف عن إعجاز القرآن من جهة البحث عما يتميز به ويتفوق ، فإن نبرة البحث عن التميز والتفوق كانت أعلى عند الخطابي . كل منهما كان يسعى إلى تسجيل جهات التفوق والتفرد لكن إلحاح الخطابي في البحث عن الإعجاز من هذه الزاوية كان أشد ، وهذا طبيعي عند من ينفى القولة بالصرفة ويرى أن الإعجاز من جهة ما يتفوق به القرآن عن كلام العرب شعرهم ونثرهم ، ولا يعنى هذا أن قول الرماني بالصرفة قد منعه من البحث عن بلاغة القرآن من جهة ما يتميز به عن كلام العرب ، بل لقد كانت هذه قضيته ، ولقد كانت له ومضات وإضاءات في هذا المجال ، ولقد فتح أبوابا من العلم سار فيها الباحثون عن الإعجاز والبلاغة من بعده . لكن الخطابي كان ينفى القول بالصرفة ويستدل على بطلانه مما جعل ميزانه يرجح في البحث عن جهات التميز التي ينفرد القرآن بها أو يتفوق من جهتها ، وإن كانت الموازنة التي سلكها الرماني « 1 » قد جعلت له وزنا وذكرا حسنا ، فضلا عن تحليلاته وتعقيباته الدقيقة في التشبيه والاستعارة . وإذا كان الرماني قد عوّل على البلاغة وعدّها من أهم وجوه الإعجاز ، فإن الخطابي لا ينفى هذا كما شاع عند الدارسين ، وإنما كان ينشد وجه دلالة البلاغة على الإعجاز ، وعلى طريقة العلماء الأفذاذ فإنه تجاوز المعرفة البلاغية فلم يسجلها ولم يشغل نفسه بإحصائها وحصر أقسامها وتعريفها ولكنه اهتم بما وراء المعرفة البلاغية ، إنه لا يقف عند شجيرات البلاغة وإنما أراد أن يقطف ثمارها في حقل البحث عن الإعجاز ، إنه لا يقف عند المعارف البلاغية عموما ، ولكن رغب في الوقوف على ما يميز القرآن من جهتها ، ووجه دلالتها على الإعجاز ،

--> ( 1 ) بين قوله تعالى : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) وبين قول العرب : ( القتل أنقى للقتل ) كما سيأتي .