محمد ابراهيم شادي
13
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
يقول في الرد على من يكتفى بالقول المجمل في مدخل البلاغة في الإعجاز : " صاروا إذا سئلوا عن تحديد هذه البلاغة التي اختص بها القرآن ، الفائقة في وصفها سائر البلاغات ، وعن المعنى الذي يتميز به عن سائر أنواع الكلام الموصوف بالبلاغة ، قال : " إنه لا يمكننا تصويره ولا تحديده بأمر ظاهر نعلم مباينة القرآن غيره من الكلام ، وإنما يعرفه العالمون به عند سماعه ضربا من المعرفة لا يمكن تحديده " « 1 » . فالخطابى لا ينفى أن تكون البلاغة وجها من وجوه الإعجاز كما فهم كثير من الدارسين المحدثين وإنما يعترض على منهج القائلين بهذا الوجه لأنهم لا يحددون البلاغة التي يختص بها القرآن والتي تميزه عن بلاغة سائر أنواع الكلام البليغ . . ما ذا يميز القرآن في تشبيهاته واستعاراته مثلا عن تشبيهات واستعارات الشعراء والخطباء ، وما ذا يميز جناس القرآن وفواصله وإيجازه عن جناس الأدباء وقوافى الشعراء وإيجازهم عموما ، هذا ما كان ينشده الخطابي ويعيب على سابقية أنهم لم يقدموا فيه قولا فصلا وإنما جروا على أساس من المعرفة المبهمة ، وقد يذكرون تميز القرآن لكنهم لا يذكرون علة التميز " قالوا : وقد توجد لبعض الكلام عذوبة في السمع ، وهشاشة في النفس لا توجد مثلها لغيره منه والكلامان معا فصيحان ثم لا يوقف لشيء من ذلك على علة ، . . وهذا لا يقنع في مثل هذا العلم " « 2 » . ويبدو أن الخطابي قال هذا الكلام قبل أن يصل إليه ما كتبه الرماني ( معاصره ) عن أقسام البلاغة التي تشكل أهم وجوه الإعجاز عنده ، وربما كان كلام الخطابي ذاك هو الذي دفع الرماني إلى تأليف رسالته في الإعجاز والتي شغلت البلاغة أهم أركانها . هذا أو ذاك محتمل ثم إننا نجد أنفاس الخطابي تسرى في أفكار عبد القاهر ، ولا سيما حديثه عما يجب في الإعجاز من تفصيل القول وتعليله ، ووضع اليد على الخصائص المميزة لأسلوب القرآن .
--> ( 1 ) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن 24 . ( 2 ) نفسه 24