محمد ابراهيم شادي

8

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

للأول ، لأن الثاني يحتذي فيه على مثال الأول في الاستحقاق ، فالأول بمنزلة الأصل والثاني بمنزلة الفرع الذي يحتذي فيه على الأصل ، فلذلك نقصت منزلة قولهم : " الجزاء بالجزاء " عن الاستعارة بمزاوجة الكلام في القرآن " « 1 » . التميز الناشئ عن الموازنة : إذا كان الرماني قد اقتحم مجال الموازنة مرة في باب الإيجاز ومرتين في باب التجانس ، وإذا كان قد أقام ما يشبه الموازنة في أثناء تعقيباته على شواهد التشبيه والاستعارة ، فإننا عند مراجعة كلامه في أبواب أخرى كالتصريف والتضمين والبيان لا نجد موازنات صريحة ، وإنما توجد إشارات وملاحظات تدور حول تميز النص القرآني في تلك الأبواب بخصوصيات لا نظير لها في كلام الناس ، وهذا يدل دلالة قاطعة على أنه كانت هناك موازنات أقامها في نفسه ، وكانت نتيجتها تلك الخصوصيات المميزة وهي تتصل بطرق تصريف المعنى الواحد في دلالات مختلفة ، وبالمعاني الخلفية المفهومة من وراء الكلمات ، ثم بالأغراض المقصودة من تراكيب القرآن الكريم والتي تشبه مستتبعات التراكيب . ففي باب التصريف : يؤكد على تميز القرآن الكريم في بيانه بتصريف المعنى الواحد في دلالات متعددة ، ويضرب مثلا لهذا بظاهرة ينفرد بها القرآن في قصصه كقصة موسى عليه لسلام ذكرت في سورة الأعراف وفي طه وفي الشعراء وغيرها « 2 » ، فهذه خصوصية للقرآن باعتباره كيانا كليا أو باعتباره بناء كبيرا توزعت أجزاؤه بحكمة ومقدار ، حتى ترى المعنى الواحد قد توزع في سور عدة في دلالات مختلفة ، كل دلالة تناسب سورتها ، ولكل سورة مقام ، وليس لهذا نظير في كلام العرب ، ناهيك عن القصص القرآني الذي يثبت إعجازه من غير موازنة لانعدام الجنس الأدبي الذي يمكن أن تتوزع فيه القصة الواحدة في سياقات متعددة كما نجد في سور القرآن الكريم ، ولهذا نجد الرماني ينوه بظهور هذا الجانب من الإعجاز الذي

--> ( 1 ) النكت ضمن ثلاث رسائل 100 . ( 2 ) نفسه 102 .