محمد ابراهيم شادي

9

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

يحتج به على من لم يؤمن بالقرآن وذلك في قوله : " فظهور الحجاج على الكفار بأن أتى في المعنى الواحد بالدلالات المختلفة فيما هو من البلاغة في أعلى طبقة " « 1 » . وفي باب التضمين : يشير إلى تميز القرآن بأن كل آية فيه تتضمن وجوها من المعاني الخلفية التي لا يدل عليها من لفظ بعينه فهي لا تؤخذ من متن اللفظ ولا هي نفس المعاني الثواني ، وإنما هي ما يوحي به الكلام وما يخلعه السياق على الجملة والآية ، وعبارة الرماني الدالة على هذا : " وكل آية لا تخلو من تضمين لم يذكر باسم أو صفة " « 2 » يعني تضمين معان غير مدلول عليها باسم أو صفة ، ثم يذكر مثالا يكشف عن مراده بجلاء قائلا : " فمن ذلك ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) قد تضمن التعليم لاستفتاح الأمور على التبرك به ، والتعظيم للّه بذكره ، وانه أدب من آداب الدين ، وشعار للمسلمين ، وأنه إقرار بالعبودية ، واعتراف بالنعمة التي هي من أجل نعمة ، وأنه ملجأ للخائف ومعتمد للمستنجع " « 3 » وهذا رائع لكنه ضائع في تفسيره الذي لا نعرفه وإن كان قد أشار إليه في رسالة النكت في قوله : " وقد بينا ذلك بعد انقضاء كل آية في كتاب - الجامع لعلم القرآن - " ، والمهم هنا أن اطراد هذا في كل آية من آي القرآن كما هو موضح من كلامه من خصوصيات القرآن ومما لا تجده أبدا في أدب ما . وفي باب البيان : يتتبع الرماني الأغراض المقصودة من التراكيب القرآنية : خبرية كانت أم إنشائية ، كالوعد المفهوم من قوله سبحانه : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ) [ الدخان : 51 ] ، والوعيد من قوله تعالى : ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ) [ الدخان : 40 ] ، والتقريع من قوله تعالى : ( أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ) [ الزخرف : 5 ] ، والإذلال في قوله تعالى : ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ

--> ( 1 ) النكت ضمن ثلاث رسائل 102 . ( 2 ) نفسه 103 . ( 3 ) نفسه 104 .