محمد ابراهيم شادي
109
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
القرآن الكريم على نحو لا نجده في أي أسلوب آخر ، فالتصوير أو الجمال الفني في القرآن الكريم متميز متفرد وهو غاية في ذاته باعتباره من ضروب الإعجاز وشكل من أشكال النظم القرآني المعجز لكن التصوير في الوقت نفسه وسيلة إذا قرن بالغاية الدينية التي تكمن فيه ، فالتصوير القرآني بهذا يكون غاية ووسيلة معا ، لكن الإشكال عند سيد قطب أنه نظر للتصوير الفنى في القرآن باعتباره غاية يقف عندها كما سيتبين عند حديثه عن تصوير الحالات النفسية والنماذج الإنسانية . مكانة التصوير في الإعجاز عند سيد قطب : يرى سيد قطب أن الجمال الفنى أو التصوير هو الأساس المطرد الخالد الذي اعتمد عليه القرآن في المقام الأول في توصيل معانيه وتأثيرها ، وهو في هذا مقدّم على الإعجاز بالآيات الكونية أو التشريعية أو الغيبية لأننا نجده في سائر سور القرآن ، والدليل على هذا أن أول ما نزل من القرآن ابتداء بسورة العلق والمزمل والمدثر والقلم . . هذه السور لا نجد فيها شيئا من الغيبيات أو التشريع أو الآيات الكونية ، وإنما نجد الصوت الأعلى فيها هو الاعتماد على الأسلوب والجمال الفنى والتصوير " « 1 » . ولا شك في أن الأسلوب هو المعول عليه في الإعجاز وهو الإطار الذي يضم في داخله كل وجوه الإعجاز التي ذهب إليها العلماء ، لكن ليس لنا أن نتوسع في مفهوم التصوير فنستعمله كاستعمال الأسلوب ونقول إنه المطرد الذي اعتمد عليه القرآن وليس لنا أن نضع التصوير والأسلوب معا في مواجهة وجوه إعجازية أخرى فنقول إن الأسلوب والتصوير والجمال الفنى مقدم على الإعجاز بالآيات الكونية أو التشريعية أو الغيبية لأن هذا الكلام يوهم أن هذا شئ وذاك شئ ، فالحق أن التشريع والغيب والحقائق العلمية إنما هي معان جاءت بأسلوب القرآن ، فالأسلوب هو الإطار وهو النظم الذي يضم كل الوجوه وقد تجد الغيب مصورا بل قد نجد الحقائق التشريعية والعلمية مصورة ، كقوله تعالى
--> ( 1 ) راجع التصوير الفنى في القرآن 23 ، 24 .