محمد ابراهيم شادي
98
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
هذه تراكيب عربية موروثة تربت عليها عقولنا وألسنتنا كما تربت على تراكيب القرآن ، لكن يبقى للتراكيب القرآنية خصوصيتها المعجزة ، على ألا يدفعنا هذا إلى عد القرآن المعجم التركيبي الوحيد للغة العرب . هل وازن الرافعي موازنة موضوعية ؟ كان الرافعي يشير كثيرا على تفوق القرآن وتميزه وانفراده بخصوصية ما بالقياس إلى كلام الناس لكنه تجنب الموازنة الموضوعية التي تثبت هذا التفوق بالدليل العلمي القاطع ، بل تفتقر كثير من أفكاره على الأمثلة الكاشفة والشواهد المحددة المقصودة ، يقول فيما يشبه الاعتذار عن هذا : " لو ذهبنا نستقصى في استخراج كل معنى على حدوده وجهاته ونستحمل النفس حاجة الشرح والتمثيل والموازنة والتعديل لخرجنا منه إلى ما يستنفد العمر كله " « 1 » . ويبدو أن الباحث مهما تأهب ومهما شمر ومهما استعد بأدواته للبحث عن الإعجاز فإنه عندما يواجه النص القرآني ينعقد لسانه أمام هيبة القرآن وجلال معانيه وتسلسل كلماته وتراكيبه فلا يملك إلا أن يحوم ويصول ويجول بعيدا عن الهدف ويقول ويعيد ويزيد دون أن يصيب الرمية ، وهذه تجربة الكثيرين ومنهم الرافعي الذي يقول : " وإنك لتحار إذا تأملت تركيب القرآن ونظم كلماته في الوجوه المختلفة التي يتصرف فيها ، وتقعد بك العبارة إذا أنت حاولت أن تمضى في وصفه حتى لا ترى في اللغة كلها أدلّ على غرضك ، وأجمع لما في نفسك ، وأبين لهذه الحقيقة غير كلمة الإعجاز " « 2 » .
--> ( 1 ) إعجاز القرآن 309 ( 2 ) المرجع نفسه 281