محمد ابراهيم شادي

99

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

المبحث الثاني الإعجاز ومنهج البحث عن التميز عند الشيخ عبد اللّه دراز نجد هذا في كتاب " النبأ العظيم " . ولقد توخّى الشيخ دراز في كتابه هذا الطريق الصحيح للكشف عن الإعجاز وذلك بالبحث عما يتميز به الأسلوب القرآني ولا يوجد في كلام الفصحاء وإن كان ينقصه الاستشهاد الكافي الذي يبرز تميز الأسلوب القرآني بميزة ما عن طريق الموازنة . ولقد كان هذا يقتضى منه عرض جملة من شواهد القرآن وشواهد من كلام الفصحاء ثم يردد النظر هنا وهناك ليخرج في النهاية بما يتميز به القرآن ولا يوجد في كلام الناس . لكنه كان يكتفى بالشواهد القرآنية ويفيض في تحليلها وينبه على ما فيها من أسرار من غير موازنة . مع اقتناعه الشديد بهذا المنهج في الكشف عن الإعجاز بما يدعو إلى الدهشة . لكنه على كل حال وقف على خصائص للقرآن تدل على نظر طويل وعلى موازنة صامتة متأملة . وقدم لهذا كله بما يدل على قيام تلك الموازنة في نفسه يقول : " كل من يرى بعينين أو يسمع بأذنين إذا وضع القرآن بإزاء غير القرآن في كفتى ميزان . ثم نظر بإحدى عينيه أو استمع بإحدى أذنيه إلى أسلوب القرآن . وبالأخرى إلى أسلوب الحديث النبوي وأساليب سائر الناس . وكان قد رزق حظا من الحاسة البيانية والذوق اللغوي فإنه لا محالة سيؤمن معنا بهذه الحقيقة الجلية . وهي أن أسلوب القرآن لا يدانيه شئ من هذه الأساليب كلها " « 1 » . وأظهر من هذا في الدلالة على أنه مارس هذا المنهج قوله : " فإن كان السائل من طلاب الحق وانتهى من بحثه إلى حيث أشرنا فأبصر وسمع وقايس ووازن وذاق ووجد فسوف يتقدم إلينا بكلمته الأخيرة " « 2 » . فهذه العبارة تدل بوضوح على رؤية الشيخ لمنهج الموازنة وأنه المنهج الجدير بالوصول إلى الحق في معرفة الإعجاز . لكنه يشير إلى أن ذلك لا يدركه

--> ( 1 ) النبأ العظيم 93 مطبعة السعادة 1389 ه / 1969 م . ( 2 ) نفسه 93 .