عبد الحميد محمود متولي
19
أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن
ويهمنا أساسا ما يؤدى إلى فهم معنى الذّكر الحكيم والآراء حول آياته ، وما يستنبط منها من حكم وأحكام وآداب وعظات وعبر . 2 - ومنهم من توسط في تعريف التفسير اصطلاحا باعتباره فنّا مدوّنا ، كما في تعريف أبى حيان « علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب » « 1 » - ونلحظ من خلاله أنه رجل نحوى كما هو الواقع ، فالإعراب في نظره فرع المعنى ، فهو الذي يؤدى إلى معرفة معان متعددة نتيجة اختلاف الإعراب . 3 - ويجدر بنا أن نذكر هنا ما أشار إليه السيوطي : « أن التفسير علم يفهم به كتاب اللّه تعالى المنزل على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم لكشف وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه ، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان ، وأصول الفقه والقراءات ( وخاصة معنى ما كان له وثيق الصلة بالمعنى واختلافه ) - كما يحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ » « 2 » - وما شابه ذلك من علوم تساعد على فهم كتاب ربنا العزيز وتوضيحه ومعرفة أسراره وحكمه وأحكامه لنكون على بينة منها ، أضف إلى ذلك نواحي الربط بين آياته وسوره . وبتعبير آخر : التفسير اصطلاحا هو علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى فيه بقدر الطاقة البشرية ، وبقدر ما علّمنا اللّه سبحانه من لدنه علما .
--> ( 1 ) البحر المحيط لأبى حيان ج 1 المقدمة ص 26 . ( 2 ) الإتقان للسيوطي ج 2 ص 148 .