عبد الحميد محمود متولي

20

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن

« والمراد بكلمة علم : جنس كسائر العلوم ، يشمل المعارف التصورية ، لأن المقصود منه تصور معاني ألفاظه - وخرج بقولنا يبحث فيه أحوال القرآن : العلوم الباحثة عن أحوال غيره من الكتب ، والقرآن هو كتاب الهداية الأقوم ، وكتاب العربية الأكبر ، والمعجزة الخالدة لنبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وخرج بقولنا : من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى : العلوم التي تبحث عن أحوال القرآن من جهة غير جهة دلالة معناه - كعلم القراءات مثلا ، فإنه يبحث عن أحوال القرآن من حيث ضبط ألفاظه وكيفية أدائها - ( ولكن قد يكون لبعض القراءات أكثر من معنى ومدلول فيتناولها كذلك المفسر ) . وقولنا بقدر الطاقة البشرية : لبيان أنه لا يقدح في العلم بالتفسير عدم العلم الدقيق بمعانى المتشابهات ، ولا عدم العلم بمراد اللّه تعالى في الواقع ونفس الأمر » « 1 » . والحقيقة التي لا مراء فيها ، أن المفسر لكتاب اللّه تعالى مهما أوتى من حكمة ، ومهما وصل إلى أسمى مكانة علمية ، لا يمكنه الجزم بأن هذا هو مراده تبارك وتعالى ، ولهذا كان الاحتراس بقدر الطاقة البشرية ، فلا يقطع بمراد اللّه تعالى ، إلا من كان نبيا يوحى إليه ، وعلّمه - سبحانه - من لدنه علما ، وفوق كل ذي علم عليم ، وسبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ، فأنت سبحانك قد وسعت كل شئ علما . ومما تجدر الإشارة إليه من فروق أخرى بين التفسير والتأويل ما يلي :

--> ( 1 ) مناهل العرفان ج 2 ص 3 .