محمد حسين علي الصغير
98
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
الإعجاب ثم في التغيير بالانقلاب ، وفي ذلك الاحتقار للدنيا ، والتحذير من الاغترار بها والسكون إليها » « 1 » . النوع الثالث : إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بها ، وقد مثل له بقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ . . . ( 5 ) « 2 » . « وقد اجتمعا في الجهل بما حملا ، وفي ذلك العيب لطريقة من ضيق العلم بالاتكال على حفظ الرواية من غير دراية » « 3 » . وقال عزّ وجلّ : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ . . . ( 41 ) « 4 » . « وقد اجتمعا في ضعف المعتمد وو هاء المستند ، وفي ذلك التحذير من حمل النفس على الغرور بالعمل على غير يقين ، مع الشعور بما فيه من التوهين » « 5 » . النوع الرابع : إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة فيها ، ولم يمثل له الرماني بآية من أمثال القرآن ، ويمكن أن ينظر له بقوله تعالى : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ . . . « 6 » وقد اجتمعا - أعني المشبه والمشبه به - في الالتفاف والتكاثر والتكاتف ، وفي ذلك دعوة إلى التآزر والجماعة والاستعانة . والحق أن ما أورده الرماني من الأمثلة والنظائر كاف لاستيعاب الموضوع والدلالة على أصالته ، وفيه غناء كبير عن الإضافة إليه ، بيد أن المرحوم الأستاذ ( محمد أبو زهرة ) قد تعقبه بالإضافة إلى الأقسام التي أوردها فيما تخيله إضافة ، وذلك بقوله :
--> ( 1 ) الرماني ، النكت في إعجاز القرآن : 76 . ( 2 ) الجمعة : 5 . ( 3 ) الرماني ، النكت في إعجاز القرآن : 78 . ( 4 ) العنكبوت : 41 . ( 5 ) الرماني ، النكت في إعجاز القرآن : 78 . ( 6 ) الفتح : 29 .