محمد حسين علي الصغير

90

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

فشبه القرآن هذه الحالة المفردة وهي القمر لحالة مفردة مماثلة وهي العرجون . ثانيا : قال تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) « 1 » فنفى القرآن تساوي حالتين وكيفيتين ، حالة من يخلق وحالة من لا يخلق . ثالثا : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) « 2 » فنفت الآية التماثل بين حالتين مفردتين هما المؤمن والفاسق . ب - تشبيه المركب بالمركب ، « والمركب أن ينتزع وجه الشبه من أمور مجموع بعضها إلى بعض كقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً « 3 » فالتشبيه مركب من أحوال الحمار . وهو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع تحمل التعب في استصحابه » « 4 » . قال ابن الزملكاني : « ولا يخفى أن كيفية الهيئة الاجتماعية تغاير كيفية المفردات ، فلذلك وجب أن يصار إلى كل واحد منهما عند الحاجة » « 5 » . والحق أن أغلب من بحث موضوع التشبيه المركب بعد عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) فهو عيال عليه في كشفه الدقيق لأسرار التشبيه المركب ، أو التشبيه المنتزع من أمور متعددة في ضوء تشبيهات القرآن الكريم . إذ ضرب عدة أمثلة حية من القرآن أوضح بها عمق فلسفة التشبيه في وجه الشبه المستخرج من شيئين أو أشياء تمتزج وتتفاعل لتعود شيئا واحدا ذا صور متعددة ، ولكنها تأخذ طابعا تصويريا جديدا ، يختلف عما ستكون عليه تلك التشبيهات أو الوجوه لو جزئت وعادت آحادا في تشابيه مفردة ، وهذا من أروع الخصائص الفنية للتشبيه المركب في القرآن عند انتزاعه وجه الشبه من متعدد وكان هذا الاستعمال في القرآن الكريم استخداما فنيا ودينيا

--> ( 1 ) النحل : 17 . ( 2 ) السجدة : 18 . ( 3 ) الجمعة : 5 . ( 4 ) السيوطي ، معترك الأقران : 1 / 271 . ( 5 ) ابن الزملكاني ، البرهان : 129 .