محمد حسين علي الصغير

50

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

الأول : إرجاع صنوف البيان العربي وتفريعاته إلى الأصل ، وهو المجاز بمعناه الواسع . الثاني : عدم وضوح هذه المصطلحات في مفهومها ودلالتها ودقتها مستقلة كما هو الحال في استقلاليتها ووضوحها فيما بعد عصر الجاحظ عند كل من الرماني ( ت : 386 ه ) والشريف الرضي ( ت : 406 ه ) وعبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) ولهذا فحديث الجاحظ وأبي عبيدة والفراء ومن تابعهم : « عن التشبيه والاستعارة والتمثيل والكناية والمجاز هو حديثنا اليوم عن الخيال ، وعن الصورة الشعرية » « 1 » . وفي الرجوع إلى مصنفات الشريف الرضي ( ت : 406 ه ) وعبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) والزمخشري ( ت : 538 ه ) وفخر الدين الرازي ( ت : 606 ه ) يتجلى التفريق الدقيق بين هذه المصطلحات فضلا عن السكاكي ( ت : 626 ه ) الذي حصرها حصرا إلزاميا . أقسام المجاز المجاز نوعان : لغوي وعقلي فاللغوي ما استفيد عن طريق اللغة ومدركات اللسان ، والعقلي ما استفيد عن طريق العقل وإيحاءات الفطرة . وتأسيسا على هذا ينتهي عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) إلى أن المجاز ذو شقين : مجاز عن طريق اللغة ، وهو المجاز اللغوي ، ومضماره الاستعارة والكلمة المفردة . ومجاز عن طريق المعنى والمعقول ، وهو المجاز الحكمي على حد تعبيره ، وتوصف به الجمل في التأليف والإسناد « 2 » . وقد فرق بينهما وقال : إنه إذا وقع في الإثبات فهو متلقى من العقل ، وإذا عرض في المثبت فهو متلقى من اللغة « 3 » . وكل من المجازين اللغوي والعقلي لا يدرك إلا في التركيب ، ووراء

--> ( 1 ) عز الدين إسماعيل ، الأسس الجمالية في النقد العربي : 229 . ( 2 ) ظ : عبد القاهر الجرجاني ، أسرار البلاغة : 376 . ( 3 ) المصدر نفسه : 344 .