محمد حسين علي الصغير
51
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
كل منهما معان غير ما يفهم من تكوين الجملة النحوي من الإيحاءات النفسية التي يستند إليها التصوير القرآني « 1 » . وهذا التقسيم لم يكن معروفا بدقته هذه ، بل كان المجاز ، بجملته كليا يشمل صور البيان المختلفة الرئيسية فضلا عن الأقسام الفرعية ، كما هو الحال عند الجاحظ ( ت : 255 ه ) كما أشرنا لذلك سابقا ، أو كما عالج قوله تعالى عند التطبيق : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 10 ) « 2 » يعدها من باب المجاز والتشبيه على شاكلة قوله تعالى : أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ « 3 » ، فعنده أن هذا قد يقال لهم : وإن شربوا بتلك الأموال الأنبذة ، ولبسوا الحلل ، وركبوا الدواب ، ولم ينفقوا منها درهما واحدا في سبيل الأكل ، وقوله : إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً مجاز آخر . . . فهذا كله مختلف ، وهو كله مجاز « 4 » . ويبدو أن هذا التقسيم فيما اختطه عبد القاهر هو الذي اقتفى أثره المقسمون من بعده ، فهذا الرازي ( ت : 606 ه ) يقسمه إلى مجاز في الإثبات ومجاز في المثبت ، وهما العقلي واللغوي ، وعنده أن المجاز في الإثبات إنما يقع في الجملة ، وإن المجاز في المثبت إنما يقع في المفرد « 5 » . وهو عيال على عبد القاهر في التقسيم والتعبير واختيار ألفاظ المصطلح . وفي هذا الضوء نجد السكاكي ( ت : 626 ه ) يقسم المجاز إلى قسمين : لغوي وعقلي ، واللغوي إلى قسمين : خال من الفائدة ومتضمن لها ، ويسميه الاستعارة .
--> ( 1 ) ظ : فتحي أحمد عامر ، فكرة النظم بين وجوه الإعجاز : 123 وما بعدها . ( 2 ) النساء : 10 . ( 3 ) المائدة : 42 . ( 4 ) ظ : الجاحظ : الحيوان : 5 / 25 وما بعدها . ( 5 ) ظ : الرازي ، نهاية الإيجاز : 48 وما بعدها .