محمد حسين علي الصغير

223

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

( فالوجه في ذكر العظم دون سائر ما تركب منه البدن وتوحيده ما ذكره الزمخشري قال : إنما ذكر العظم لأنه عمود البدن به قوامه ، وهو أصل بنائه ، وإذا وهن تداعى وتساقطت قوته ، ولأنه أشد ما فيه وأصلبه ، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن ، ووحده لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده : إلى هذا الجنس - الذي هو العمود والقوام ، وأشد ما تركب منه الجسد - قد أصابه الوهن ، ولو جمع لكان إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها » « 1 » . وما أفاض عنه بالحديث كل من الزمخشري ، والسكاكي والقزويني ، لا يمت إلى معاني النحو بصلة ، بقدر صلته الماسة بالمعاني البيانية وتخير الألفاظ ، وأصول البلاغة . وأما الإطناب ، فقد ذكروا له بعض المحسنات البيانية التي تتعلق بالنص تارة ، وبالمتلقي تارة أخرى ، وبجرس الألفاظ سواهما . فقد يأتي الإطناب للإيضاح بعد الإبهام أو التوشيح أو بذكر الخاص بعد العام ، وإما أن يأتي بالتكرير لنكتة ما ، أو بالإيغال أو بالتذييل ، وإما التكميل ، وإما بالاعتراض ، وإما بغير ذلك « 2 » . ولم أجد في هذه التقسيمات - التي أساءت إلى مبحث الإطناب أكثر من إحسانها إليه - أية علاقة بمعاني النحو ، وإنما ينطلق أغلب مباحثها بموقع النص عند المتلقي ، فقد تزداد نفسه إقبالا عليه ، وقد يبين له فيه المعنى بعد الإجمال ، وقد يوضح بعد الإيهام كما صرح بذلك القزويني نفسه بقوله : « فإن المعنى إذا ألقي على سبيل الإجمال والإبهام تشوقت نفس السامع إلى معرفته على سبيل التفعيل والإيضاح ، فتتوجه إلى ما يرد بعد ذلك ، فإذا ألقي كذلك تمكن فيه فضل تمكن ، وكان شعورها به أتم . أو لتكمل اللذة بالعلم به ، فإن الشيء إذا حصل كمال العلم به دفعة لم

--> ( 1 ) القزويني ، الإيضاح : 296 . ( 2 ) ظ : المصدر السابق : 301 .