محمد حسين علي الصغير
213
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
5 - أن الذائقة الفنية عند العرب هي التي جعلتهم متخصصين في معرفة الفصل والوصل . 6 - أن الخبرة في الفصل والوصل ومواقعهما من المسالك الدقيقة والمسائل الغامضة التي تحتاج إلى خبرة ونظر . 7 - أن العرب اعتبروا الفصل والوصل حدا للبلاغة . 8 - أن الأسبقية وإحراز الفضيلة فيهما تعني اكتمال سائر معاني البلاغة . هذه الملامح جلية في أن معرفة الفصل والوصل شيء ، ووضعهما في موضعهما من التركيب الجملي شيء آخر . الوصل هو العطف ، والفصل هو ترك العطف ، ومعرفة العطف وتركه ليس مما يستدعي هذا البيان في وصف الفصل والوصل ، وإنما هناك أمر آخر ذو أهمية بلاغية ، الأمر الآخر هو الخبرة بموقعهما من الكلام والتمرس بصياغتهما في فن القول ولا يراد بذلك جهة الإعراب فهو أمر ساذج ، فالمعطوف على المرفوع مرفوع ، وعلى المنصوب منصوب وعلى المجرور مجرور ، وحكم المفرد ، وحكم الجملة فيه مشتركان ، أما على المعطوف أو على المحل كما هو مزبور في كتب النحو . إذن هناك ميزة أخرى هي التي جعلت عبد القاهر وهو يتحدث عن معاني النحو أن ينتقل إلى أسرار البلاغة في معرفة الوصل من الفصل ، وكأنه يشير إلى أن التركيب إفراديا كان أو جمليا في عطفه أو تركه يجب أن يخضع لمواصفات يتحكم فيها الذوق السليم ، والفطرة البكر ، في اكتشاف سر الوصل وكنه الفصل ، أما الاشتراك في الاعراب بالواو أو الفاء وغيرهما فهي مسألة نحوية ليست ذات بال ، وأما الاستئناف دون عطف فيعني عدم الاشتراك في الحكم والاتيان بحكم جديد مستقل ، وهذان ملحظان نحويان لا تعقيد بهما ، ولا جمال باستقرائهما ، بينما نجد هذا المبحث مرتبطا بفهم خاص ، واستطلاع جلي ، يكشف خفاءه ويستقري مبهماته لذا نجد عبد القاهر نفسه يقول : « واعلم أنه ما من علم من علوم البلاغة أنت تقول أنه فيه خفي