محمد حسين علي الصغير
194
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
فقد بحث في الصناعتين / الفصل الخامس ، شذرات من مباحث الإيجاز والإطناب والمساواة في مجال التعريف والتطبيق « 1 » . وقد أشار إلى الخبر والوصف في صورة الاستفهام « 2 » . وقد أقام أصول القول في الفصل والوصل تنقيحا وتحقيقا وشواهد وأمثلة « 3 » . هذا كله عدا جملة من الجزئيات في الأمر والنهي ومعاني الحروف ونظائر ذلك . فإذا وقفنا عند عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) وجدناه بحق مؤسس هذا العلم ومشيد أركانه ، ولمسناه مطور مباحثه ومجدد معالمه ، فالمستقري لكتابه « دلائل الإعجاز » يلحظ فصوله ومقتطفاته منصبة حول علم المعاني بكل تفريعاته الجمالية والأسلوبية ، حتى كانت الحيثيات التي أثارها ، والفصول التي خاض غمارها ، تعد بلا ريب أوضح وأمرن وأسلم ما توصل إليه علم المعاني في جمال الأسلوب ، وعرض المنهج ، لهذا فليس أمرا مبالغا فيه أن نعتبره - في المستوى التطبيقي على الأقل - المخطط لعلم المعاني بين دلالته البلاغية ، ومصدره النحوي ، مما يقتضي رصد هذه الظاهرة في أبعادها العامة . المعاني عند عبد القاهر : لا شك أن عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) في جهوده الفنية بإرساء فكرة النظم وكشف مجاهلها وتأكيد ارتباطها بسبب وآخر بمعاني النحو ، ما كان يهدف فيها إلا التمهيد الطبيعي لما تواضع على تسميته البلاغيون ب ( علم المعاني ) ، فهو حينما يتحدث عن الفصل والوصل ، والتقديم والتأخير ، والحذف والذكر ، والإظهار والإضمار ، والتعريف والتنكير والمسند والمسند إليه ، والخبر والإنشاء ، والإيجاز والإطناب
--> ( 1 ) ابن فارس ، الصاحبي : 179 . ( 2 ) ظ : العسكري ، كتاب الصناعيين : 179 - 200 . ( 3 ) المصدر نفسه : 450 وما بعدها .