محمد حسين علي الصغير
190
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
فيما بعد ، وقد تولى الإسناد الأستاذ الدكتور علي النجدي ناصف - رحمه اللّه - : « بيان تلك الصلة في كتابه عن ( سيبويه إمام النحاة ) فيرى أن هناك رحما ماسة ، وصلة شديدة ، بين منهج سيبويه في كتابه ، وبين منهج علماء البلاغة المتأخرين في علم المعاني . فالفكرة التي كان سيبويه يرعاها ويصدر عنها تنويع مباحث النحو وترتيب أبوابه كما تمثلت لي بالنظر والمراجعة في الكتاب ، ومدارها العامل أولا وأخيرا : نظر في الجملة حين تكلم عن المسند والمسند إليه ، فإذا هي فعلية واسمية . . . ثم تكلم عن الفعل المحذوف والفعل المذكور والمتعلقات ثم صار إلى الجملة الاسمية فتكلم عن الابتداء ونواسخه . . . ويبدو أن النسق الذي أخذ به سيبويه هو الذي ألهم علماء المعاني فكرة انحصار مباحثه في أبوابه الثمانية المعروفة وليس يسع المرء وهو يقرأ كلامهم في ذلك إلا أن يبين اقتباسهم منه ، واقتداءهم بهداه » « 1 » . بل لقد ذهب الدكتور عبد القادر حسين إلى أكثر من هذا فعدّ سيبويه ممن أنار الطريق بين يدي عبد القاهر للاستقلال بنظرية النظم فقال : « فإذا كان عبد القاهر هو الذي ينسب إليه ابتكار نظرية النظم ، لأنه بسطها وفصلها وطبقها على أبواب جمة من البلاغة . فإن سيبويه هو الذي أمسك المصباح بكلتا يديه وأنار الطريق أمام عبد القاهر ، وهداه إلى الغاية المنشودة أو بعبارة أخرى إذا كان النظم قد أصبح على يد عبد القاهر بمثابة شجرة عظيمة شاهقة ، متعددة الأغصان ، مثقلة بالثمار ، فإن سيبويه هو الذي ألقى البذرة قبل أن تبرز الشجرة أمام العيون بمئات السنين » « 2 » . فإذا علمنا أن نظرية النظم تعني بمعاني النحو ، وأن معاني النحو هي الأصل في علم المعاني ، تبين لنا فضل سيبويه وأستاذه الخليل على هذا الفن .
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 1 / 362 ، 92 ، 230 ، 306 ، 203 ، 124 . ( 2 ) عبد القادر حسين ، أثر النحاة في البحث البلاغي : 113 - 114 ، نقلا عن علي النجدي ناصف في كتابه : سيبويه إمام النحاة : 178 - 180 .