محمد حسين علي الصغير

191

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

المعاني من ابن قتيبة إلى ابن فارس : فإذا تجاوزنا عصر الخليل وسيبويه ، ومحصنا الأمر خلال قرنين من الزمن وجدنا مباحث علم المعاني مدرجة ضمن الحلقات الموسوعية لعلمائنا القدامى ، فأمامنا الفراء ( ت : 207 ه ) في معاني القرآن ، وأبو عبيدة ( ت : 209 - 210 ه ) في مجاز القرآن ، والجاحظ ( ت : 255 ه ) في الحيوان والبيان والتبيين ، وابن قتيبة ( ت : 276 ه ) في تأويل مشكل القرآن . والمبرد ( ت : 285 ه ) في الكامل ، وثعلب ( ت : 291 ه ) في قواعد الشعر ، وابن المعتز ( ت : 296 ه ) في البديع ، وقدامة بن جعفر ( ت : 337 ه ) في النقدين ، والقاضي الجرجاني ( ت : 366 ه ) في الوساطة ، والحسن بن بشر الآمدي ( ت : 370 ه ) في الموازنة بين الطائيين ، والرماني ( ت : 386 ه ) في النكت ، والخطابي ( ت : 388 ه ) في بيان القرآن ، والحاتمي ( ت : 388 ه ) في الرسالة الموضحة ، وابن جني ( ت : 392 ه ) في الخصائص وسر صناعة الأعراب ، وأبو هلال العسكري ( ت : 395 ه ) في الصناعتين ، والشريف الرضي ( ت : 406 ه ) في تلخيص البيان ، والمجازات النبوية ، وابن رشيق ( ت : 456 ه ) في العمدة ، وابن سنان الخفاجي ( ت : 466 ه ) في سر الفصاحة وإضرابهم من العلماء المتخصصين ممن يطول ذكرهم ، فلكل من هؤلاء يد على المعاني بالمعنى الاصطلاحي ، فقد جاءت جهودهم متناثرة بين كتب النحو والبلاغة والنقد الأدبي ، ولكنك تظفر بما تريد من علم المعاني ، مزيجا بالنحو ، أو مستلا من اللغة أو مسايرا للبلاغة ، بيد أنا نريد أن نقف عن بعض المؤشرات الأصيلة عند كل من ابن قتيبة ( ت : 276 ه ) وأبي سعيد السيرافي ( ت : 368 ه ) وأحمد بن فارس ( ت : 395 ه ) فقد استوعب الأول جملة من مباحث علم المعاني منذ عهد مبكر ، وقد استعمل الثاني عبارة معاني النحو وقد أكد ابن فارس على معاني الكلام في مفردات علم المعاني وبذلك نلمس شيوع المفردات عند أهل الفن من جهة ، واستقلال مصطلح المعاني من جهة أخرى . فمن أطرف ما أورده أبو محمد عبد اللّه بن مسلم ابن قتيبة ( ت : 276 ه ) جمعه لمادتي علمي المعاني والبيان في صدر كتابه « تأويل مشكل