محمد حسين علي الصغير

180

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

البلاغيين القدامى في المختصرات والمطولات والتلخيصات ونتيجة لمسيرة هذا الركب في هذا الاتجاه المقيد ، فقد أوقع بالبلاغة العربية في معالم جافة لا تمت إلى الذوق الفني بصلة ، بل اعتمدت الشكليات الفجة ، والتقسيمات المملة ، فأخضعت لأقيسة أصولية واصطلاحات منطقية ، حتى عادت شبيهة بالألغاز المعماة ، لا مسحة لجمال فيها ، ولا أصالة لفن معها ، مما دعا بعض العابثين أن يسم هذا التراث العربي الإسلامي المحض بالأثر اليوناني تارة ، والأعجمي تارة أخرى ، نظرا لعقم الجدل المثار في تصانيف هؤلاء القوم « 1 » . إن التقسيمات المعقدة التي ألحقت بعلم المعاني بتفريعاتها المضنية ، وضروبها المتشعبة مرده إلى ما أفاده الأستاذ أمين الخولي بأنه « صورة لما ساد دراسة تلك البلاغة من نزعات فلسفية وكلامية ، ومنطقية ، أقحمت فيها كثير من أبحاث لا علاقة لها بالغرض الأدبي ، وضيقت دائرتها الفنية ، وأفاضت عليها جمودا وجفافا أعجزها عن أن تترك أثرا أدبيا في ذوق دارسها « 2 » . ويأتي السكاكي ( ت : 626 ه ) في طليعة هؤلاء المصنفين على طريقته الخاصة في التقسيم والتقعيد فيضع مباحث علم المعاني في قوالب جامدة تنتهي به إلى قوانين ، والقوانين إلى فنون ، والفنون إلى مباحث على الشكل الآتي : القانون الأول ، ويتعلق بالخبر ، والقانون الثاني ويتعلق بالطلب . وقسم القانون الأول إلى أربعة فنون : الأول : في الإسناد الخبري ، وتفصيل اعتباراته وتبيين أنواعه ، وعرض أغراضه ، واستخراج مؤكداته ، وخروجه عن مقتضى الظاهر . الثاني : في تفصيل اعتبارات المسند إليه ، وبيان وجوه حذفه وذكره ، ومباحث تعريفه وتنكيره ، وإضماره ، ووجوه تعريفه بالموصولية والإشارة ، والألف واللام ، والإضافة . . . إلخ .

--> ( 1 ) ظ : المؤلف ، أصول البيان العربي : 23 . ( 2 ) أمين الخولي ، دائرة المعارف الإسلامية ، مادة بلاغة : 4 / 70 .