محمد حسين علي الصغير

171

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

عرض منهجي : يبدو أن الإمام علي عليه السّلام أول من أعطى من العرب للبلاغة مقياسها الفني في ثلاثة مؤشرات تحدث فيها عن العمق البلاغي في أصول رصينة لم أجد بحسب تتبعي أقدم منها زمنا ، أو أعرق أصالة لأنها ممتدة الجذور إلى المناخ العربي الصليب في بدء الرسالة الإسلامية . المؤشر الأول : قوله عليه السلام : « البلاغة إفصاح قول عن حكمة مستغلقة ، وإبانة عن مشكل » « 1 » . وهذا المؤشر تعريف منهجي للبلاغة يتناسب مع الكشوف العلمية اللاحقة له بعد عدة قرون ، وتلك الكشوف تكاد لا تتعدى هذا المفهوم في خطوطه الأولى ، وهذا المفهوم ذو بعدين ؛ الأول يتعلق بالإفصاح ، والثاني يتحدث عن الإشكال ، وقد يبدو تصورهما لأول مرة بعدا واحدا ، ولكن التدقيق بهما يجلو الحقيقة عنهما ، فالإفصاح : الاعراب والبيان والكشف عما يتجلجل في الصدر ، أو يدور في الذهن من المعاني والحكم والآراء والتعبير عنها بألفاظها المحددة لها يعتبر فتحا لأغلافها وسبرا لأغوارها فهو أمر يتعلق بالألفاظ والمعاني دفعة واحدة ، وبتفكير جملي منظم ينحدر تلقائيا في لحظة زمنية معينة دون تردد أو إحباط . والإبانة عن المشكل ترجمة فعلية لاشتراط ائتلاف المعاني ، وتناسق العبارات وتراصف فن

--> ( 1 ) أبو هلال العسكري ، كتاب الصناعتين : 58 .