محمد حسين علي الصغير

143

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

أولا : عرف النويري الكناية عند علماء البيان بما يأتي « فالكناية عند علماء البيان أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني لا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ، ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومي به إليه ، ويجعله دليلا عليه ، ومن ذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ . . . ( 90 ) « 1 » . كنى بنفي قبول التوبة عن الموت على الكفر « 2 » . وما أبداه النويري عبارة عن نقل حرفي لرأي عبد القاهر لم يزد عليه شأنه بذلك شأن من تقدمه . ثانيا : عد النويري الكناية من الاستعمالات الحقيقية لا المجازية فقال : « واعلم أن الكناية ليست من المجاز لأنك تعتبر في ألفاظ الكناية معانيها الأصلية ، وتفيد بمعناها معنى ثانيا هو المقصود ، فتريد بقولك : كثير الرماد حقيقة وتجعل ذلك دليلا على كونه جوادا ، فالكناية ذكر الرديف ، وإرادة المردوف » « 3 » . وهو بهذا عيال في التمثيل والاستنباط على عبد القاهر أيضا . ثالثا : وأشار النويري إلى موضع الكناية فقال : « والكنايات لها مواضع ، فأحسنها العدول عن الكلام القبيح إلى ما يدل على معناه في لفظ أبهى منه . ومن ذلك أن يعظم الرجل فلا يدعى باسمه ويكنى بكنيته أو يكنى باسم ابنه صيانة لاسمه ، وقد ورد في ذلك كثير من آي القرآن ، فمنها قوله تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً « 4 » أي كنياه . و قد كنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم علي بن طالب عليه السّلام بأبي تراب « 5 » .

--> ( 1 ) آل عمران : 90 . ( 2 ) النويري ، نهاية الأرب : 7 / 59 . ( 3 ) المصدر نفسه : 7 / 60 . ( 4 ) طه : 44 . ( 5 ) النويري ، نهاية الأرب : 3 / 152 .