محمد حسين علي الصغير

144

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

ويبدو أن لا علاقة للكناية بالجزء الأخير من حديثه إذ هو يتعلق بالكنية لا الكناية . رابعا : وأبان النويري الهدف من الكناية فقال « ومن عادة العرب وشأنهم استعمال الكنايات في الأشياء التي يستحيى من ذكرها ، قصدا للتعفف باللسان ، كما يتعفف سائر الجوارح ، قال اللّه - عزّ وجلّ - تأديبا لعباده : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ « 1 » فقرن عفة البصر بعفة الفرج . وفي القرآن كنايات عدل بها عن التصريح تنزيها عن اللفظ المستهجن كقوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . . . « 2 » « 3 » . ويبدو أن النويري وهو من المتأخرين قد عنى بالكناية تعريفا وتقويما وتمثيلا . هذه هي جملة التعريفات للكناية ، تختلف في اعطاء المفهوم الحقيقي للمصطلح الكنائي شدة وضعفا ، مطابقة ومخالفة ، حتى اختلطت بفنون أخرى ، وشاركت مصطلحات مختلفة . ويبدو لي أن عبد القاهر كان أكثر تركيزا أو أصوب في تحديد المعنى الاصطلاحي ، والأمر كما رأيت . بلاغة الكناية وخصائصها : تتصدر الكناية مرتبة متميزة في كيان البيان العربي ، فالتعبير بالكناية له منزلة التصوير بالاستعارة ، فكل منهما يصدر عن ذائقة فنية ، وقيمة بلاغية تتعلق بفن القول . يقول عبد القاهر الجرجاني : « قد أجمع الجميع على أن الكناية أبلغ

--> ( 1 ) النور : 30 . ( 2 ) البقرة : 223 . ( 3 ) النويري ، نهاية الأرب 3 / 152 .