العلامة المجلسي
386
بحار الأنوار
نقول : ما الذي يدل على أنهم كانوا راضين بها ، والرضا من أفعال القلوب لا يعلمه إلا الله تعالى . ثم يقال لهم : قد علمنا أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تأخر عن البيعة ، وامتنع منها علما لا يتخالجنا فيه الشك ، واختلف الناس في مدة تأخرها ، فمنهم من قال ستة أشهر ، ومنهم من قال أربعين يوما ( 1 ) ومنهم من قال أقل وأكثر ، وذلك يدل على إنكاره للبيعة وتسخطه لها ، فمن أدعى أنه بايع بعد ذلك مختارا راضيا بالبيعة فعليه الدلالة . فان قيل : لو لم يكن راضيا بها لأنكر لأنه كان يتعين عليه الانكار من حيث أن ما ارتكبوه قبيح ، ومن حيث أنه دفع عن مقامه واستحقاقه ، فلما لم ينكر دل على أنه كان راضيا . قيل : ولم زعمتم أنه لا وجه لترك النكير إلا الرضا دون غيره ، لأنه إذا كان ترك النكير قد يقع ويكون الداعي إليه غير الرضا ، كما قد يدعو إليه الرضا ، فليس لأحد أن يجعل فقده دليل الرضا ، والنكير قد يرتفع لأمور منها التقية والخوف على النفس وما جرى مجراها ، ومنها العلم أو الظن بأنه يعقب من النكير ما هو أعظم من المنكر الذي يراد انكاره ، ومنها الاستغناء منه بنكير تقدم وأمور ظهرت ترفع اللبس والابهام في الرضا بمثله ، ومنها أن يكون للرضا ، وإذا كان ترك النكير منقسما لم يكن لاحد أن يخصه بوجه واحد ، وإنما يكون ترك النكير دلالة على الرضا في الموضع الذي لا يكون له وجه سوى الرضا ، فمن أين لهم أنه لا .
--> ( 1 ) قال اليعقوبي في تاريخه 2 / 116 ، ولم يبايع على ( عليه السلام ) الا بعد ستة أشهر ، وقيل أربعين يوما ، وقد مر عن ابن أبي الحديد أنه قال : " والذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم فإنه ( عليه السلام ) امتنع عن البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة عليها السلام ، وكيف كان ، الاختلاف مبنى على الاختلاف في وفاة فاطمة الصديقة ، فقد قيل أنها توفيت بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بستة أشهر ، وقيل ثمانية أشهر ، وقيل مائة يوم ، وقيل بتسعين وقيل بخمسة وسبعين يوما ، ولا أقل من القول بأربعين يوما " راجع ذخائر العقبى 52 أسد الغابة 5 / 524 ، تهذيب التهذيب 12 / 442