العلامة المجلسي

387

بحار الأنوار

وجه لترك النكير هيهنا إلا الرضا ؟ فان قيل : ليس الرضا أكثر من ترك النكير ، فمتى علمنا ارتفاع النكير ، علمنا الرضا . قلنا : هذا مما قد بينا فساده ، وبينا أن ترك النكير ينقسم إلى الرضا وغيره وبعد فما الفرق بين من قال هذا ، وبين من قال : " وليس السخط أكثر من ارتفاع الرضا ، فمتى لم أعلم الرضا وأتحققه قطعت على السخط " فيجب على من ادعى أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان راضيا ، أن ينقل ما يوجب كونه كذلك ولا يعتمد في أنه كان راضيا على أن نكيره ارتفع ، فان للمقابل أن يقابل ذلك بما قدمنا ذكره ، ويجعل دليل كونه ساخطا ارتفاع رضاه . فان قال : ليس يجب علينا أن ننقل ما يدل على رضاه أكثر من بيعته وترك نكيره ، لأن الظاهر من ذلك يقتضي ما ذكرناه ، وعلى من ادعى خلافه ، وأن كان مبطنا لخلاف الرضا ، أن يدل على ذلك ، فإنه خلاف الظاهر . قيل له : ليس الامر على ما قدرته ، لان سخط أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو الأصل لأنه لا خلاف بين الأمة في أنه ( عليه السلام ) سخط الامر وأباه ، ونازع فيه ، وتأخر عن البيعة ، ثم لا خلاف أنه في المستقبل أظهر البيعة ولم يقم على ما كان عليه من إظهار الخلاف والنكير ، فنقلنا عن أحد الأصلين اللذين كان عليهما من الامتناع عن البيعة وإظهار الخلاف أمر معلوم ، ولم ينقلنا عن الأصل الاخر الذي هو السخط والكراهة شئ ، فيجب على من ادعى تغير الحال أن يدل على تغيرها ، ويذكر أمرا معلوما يقتضي ذلك ، ولا يرجع علينا فيلزمنا أن ندل على ما ذكرنا ، لأنا على ما بيناه متمسكون بالأصل المعلوم ، وإنما تجب الدلالة على من ادعى تغيير الحال . وليس له أن يجعل البيعة وترك النكير دلالة الرضا ، لأنا قد بينا أن ذلك منقسم ، ولا ينقل من المعلوم المتحقق بأمر محتمل . فان قيل : هذه الطريقة التي سلكتموها توجب الشك في كل اجماع وتمنع