العلامة المجلسي

244

بحار الأنوار

لها وللرسول أي يجعله غالبا على جميع أهل الأديان ، وقد مر في الأخبار الكثيرة أنه يكون تمام هذا الوعد عند قيام القائم ( عليه السلام ) " وأنهج الدلالة " أي أوضحها " وضربت في عشواء غوائها " وفي بعض النسخ " غوايتها " وهو أصوب ، والضرب في الأرض السير فيها ، والعشواء بالفتح ممدود الظلمة ، والناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شئ ، وركب فلان العشواء إذا خبط في أمره ، ويقال أيضا خبط خبط عشواء ، وظاهر أن المراد هنا الظلمة ، أي صارت الأمة في ظلمة غوايتها وضلالتها وإن كان بالمعنى الثاني ، فيحتمل أن يكون " في " بمعنى " علي " أي سارت راكبة على عشواء غوايتها " فصدعت " في بعض النسخ " فصدت " والصد المنع ويقال صدع عنه أي صرفه " فلق الحبة " أي شقها وأخرج منها أنواع النبات " وبرأ النسمة " أي خلق ذوات الأرواح ، والتخصيص بهذين لأنهما عمدة المخلوقات المحسوسة المشاهدة ويظهر آثار الصنع فيهما أكثر منها في غيرهما . " لو اقتبستم العلم من معدنه " يقال اقتبست النار والعلم أي استفدته " وشربتم الماء بعذوبته " شبه العلم والايمان بالماء لكونهما سببين للحياة المعنوية ، وعذوبته كناية عن خلوصه عن التحريفات والبدع والجهالات " وسلكتم من الحق نهجه " قال الفيروزآبادي النهج الطريق الواضح كالنهج والمنهاج وأنهج وضح وأوضح ونهج كمنع وضح وأوضح والطريق سلكه واستنهج الطريق صار نهجا كأنهج ، وفي بعض النسخ " لنهجت بكم السبل " أي وضحت بكم أو بسببكم أي كنتم هداة للخلق ، وفي بعضها " لتنهجت " وهو قريب مما سبق أي اتضحت ، وفي بعضها " لابتهجت " والابتهاج السرور ، أي كانت سبل الحق راضية عنكم مسرورة بكم حيث سلكتموها حق سلوكها " وأضاء " يتعدى ولا يتعدى وكلاهما مناسب . " فأكلتم رغدا " قال الجوهري عيشة رغد أي واسعة طيبة " وما عال " يقال عال يعيل عيلة وعيولا إذا افتقر " ولا معاهد " بفتح الهاء أي من هو في عهد وأمان كأهل الذمة " دنياكم برحبها " دنياكم " فاعل أظلمت ، والرحب بالضم السعة أي مع سعتها " فكيف وقد تركتموه " أي كيف ينفعكم هذا الاقرار والاذعان وقد تركتم متابعة قائله أو كيف