العلامة المجلسي
240
بحار الأنوار
عبد الله بن أيوب الأشعري عن أبي عمرو الأوزاعي ، عن عمرو بن شمر ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الهيثم بن التيهان أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطب الناس بالمدينة فقال : الحمد لله الذي لا إله إلا هو كان حيا بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكأنه كيف ، ولا كان له أين ، ولا كان في شئ ، ولا كان علي شئ ، ولا ابتدع لكأنه مكانا ولا قوي بعد ما كون شيئا ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا ; ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا ، ولا يشبه شيئا ولا كان خلوا عن الملك قبل إنشائه ولا يكون خلوا منه بعد ذهابه . كان إلها حيا بلا حياة ، ومالكا قبل أن ينشأ شيئا ، ومالكا بعد إنشائه للكون ، وليس يكون لله كيف ولا أين ، ولاحد يعرف ; ولا شئ يشبهه ولا يهرم لطول بقائه ، ولا يضعف لذعره ، ولا يخاف كما يخاف خليقته من شئ ، ولكن سميع بغير سمع ، وبصير بغير بصر ، وقوي بغير قوة من خلقه ، لا تدركه حدق الناظرين ولا يحيط بسمعه سمع السامعين ، إذا أراد شيئا كان ، بلا مشورة ولا مظاهرة ولا مخابرة ولا يسأل أحدا عن شئ من خلقه أراده ، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، فبلغ الرسالة وأنهج الدلالة ( صلى الله عليه وآله ) . أيها الأمة التي خدعت فانخدعت ، وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت ، واتبعت أهواءها وضربت في عشواء غوائها ، وقد استبان لها الحق فصدعت عنه ، والطريق الواضح فتنكبته ، أما والذي فلق الحبة وبرا النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه وشربتم الماء بعذوبته ، وادخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم من الطريق واضحة ، وسلكتم من الحق نهجه لنهجت بكم السبل وبدت لكم الاعلام وأضاء لكم الاسلام ، فأكلتم رغدا وما عال فيكم عائل ولا ظلم منكم مسلم ولا