العلامة المجلسي

241

بحار الأنوار

معاهد ، ولكن سلكتم سبيل الظلام ، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها ، وسدت عليكم أبواب العلم ، فقلتم بأهوائكم ، واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين الله بغير علم ، واتبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمة فتركوكم ، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم ، إذا ذكر الامر سئلتم أهل الذكر ، فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه ، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ، رويدا عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم ، وتجدون وخيم ما اجترمتم ، وما اجتلبتم . والذي فلق الحبة وبرا النسمة ، لقد علمتم أني صاحبكم ، والذي به أمرتم وأني عالمكم ، والذي بعلمه نجاتكم ، ووصي نبيكم ( صلى الله عليه وآله ) وخيرة ربكم ، ولسان نوركم ، والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم ، وما نزل بالأمم قبلكم ، وسيسألكم الله عز وجل عن أئمتكم ، معهم تحشرون ، وإلى الله عز وجل غدا تصيرون . أما والله لو كان لي عدة أصحاب طالوت ، أو عدة أهل بدر ، وهم أعداؤكم لضربتكم بالسيف حتى تؤلوا إلى الحق وتنيبوا للصدق ، فكان أرتق للفتق ، وآخذ بالرفق ، اللهم فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين . قال : ثم خرج من المسجد فمر بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة ، فقال : والله لو أن لي رجالا ينصحون لله عز وجل ولرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعدد هذه الشياه لا زلت ابن آكلة الذبان عن ملكه . قال فلما أمسى بايعه ثلاثمائة وستون رجلا على الموت ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلقين وحلق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فما وافى من القوم محلقا إلا ، أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ، وجاء سلمان في آخر القوم ، فرفع يديه إلى السماء فقال : اللهم إن القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارون ، اللهم فإنك تعلم ما نخفي وما نعلن ، وما يخفى عليك شئ في الأرض ولا في السماء توفني مسلما وألحقني بالصالحين .