العلامة المجلسي
223
بحار الأنوار
ألا وإن الله تعالى أوحى إلى أن أتخذ عليا أخا ، كموسى اتخذ هارون أخا ، واتخذه ولدا ، فقد طهرتم كما طهرت ولد هارون ، ألا وإني ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك ، فهم الأئمة ! ] ( 1 ) . أفما تفقهون ؟ أما تبصرون ؟ أما تسمعون ؟ ضربت عليكم الشبهات فكان مثلكم كمثل رجل في سفر أصابه عطش شديد حتى خشي أن يهلك ، فلقي رجلا هاديا بالطريق فسأله عن الماء فقال أمامك عينان إحداهما مالحة والأخرى عذبة ، فان أصبت من المالحة ضللت وهلكت ، وإن أصبت من العذبة هديت ورويت ، فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة كما زعمتم . وأيم الله ما أهملتم ، لقد نصب لكم علم يحل لكم الحلال ، ويحرم عليكم الحرام ، ولو أطعتموه ما اختلفتم ، ولا تدابرتم ، ولا تعللتم ، ولا برئ بعضكم من بعض ، فوالله إنكم بعده لمختلفون في أحكامكم ، وإنكم بعده لناقضون عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإنكم على عترته لمختلفون ، ومتباغضون ، إن سئل هذا عن غير ما علم أفتى برأيه ، وإن سئل هذا عما يعلم أفتى برأيه ، فقد تحاريتم وزعمتم أن الاختلاف رحمة ، هيهات أبى كتاب الله ذلك عليكم ، يقول الله تبارك وتعالى " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جائهم البينات أولئك لهم عذاب عظيم " ( 2 ) وأخبرنا باختلافهم فقال : " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " ( 3 ) أي للرحمة وهم آل محمد وشيعتهم ، وسمعت رسول الله
--> ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط من طبع الكمپاني أضفناه بقرينة المصدر وكتاب الاحتجاج 69 ، وهكذا فيما يأتي من ذيل الحديث ، والظاهر أن نسخة المؤلف العلامة كانت غير منقحة في هذا المقام . ( 2 ) آل عمران 105 . ( 3 ) هود : 118 ، وضمير خلقهم راجع إلى " من " في " الا من رحم ربك " و " ذلك " إشارة إلى الرحمة والعناية الربانية والمعنى أن الناس لا يزالون مختلفين ، الا من رحمهم الله عز وجل وعصمهم عن الاختلاف بعلم من لدنه وورع ذاتي يحجزهم عن الخلاف ، وهم الذين خلقهم للرحمة لا للعذاب فلا يزال ينظر إليهم بعين الرحمة والعناية ويعصمهم عن الخلاف والاختلاف في الدين بالالهام أو الفقر في الاسماع والنكت في الاذان ، ويؤيدهم بالروح القدسي ليكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول شهيدا عليهم . وأما الحاق الشيعة بهم كما في هذا الخبر ، فهو الحاق بآل محمد تبعا ، إذا كانوا يصدرون عن أمر آل محمد ونهيهم ويتبعونهم حق الاتباع فإنهم ذلك .