بدر بن ناصر البدر

78

أبو حيان و تفسيره البحر المحيط

وكان أستاذنا العلامة أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي - قدس اللّه تربته - يقول ما معناه : متى رأيت الرجل ينتقل من فن إلى فن في البحث أو التصنيف فاعلم أن ذلك إما لقصور علمه بذلك الفن ، أو لتخليط ذهنه وعدم إدراكه ، حيث يظن أن المتغايرات متماثلات . وإنما أمعنت الكلام في هذا الفصل لينتفع به من يقف عليه ، ولئلا يعتقد أنا لم نطلع على ما أودعه الناس في كتبهم في التفسير ، بل إنما تركنا ذلك عمدا واقتصرنا على ما يليق بعلم التفسير . وأسأل اللّه التوفيق للصواب » « 1 » . وقد أطلت في هذا النقل عنه ؛ لأبيّن أنه لم يكن من منهجه تضخيم الكتاب والتوسع في جميع العلوم ، بل تؤخذ القواعد مسلمة في التفسير ، ويرجع البحث فيها إلى علمها المصنفة فيه . كما أنه طهر كتابه عما لا يليق به من حكايات باطلة ، وأقاويل ساقطة ، وقصص لا تثبت « 2 » . فمثلا عند قوله تعالى : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ « 3 » قال « 4 » - رحمه اللّه - : « واختلفوا في ماهيتها « 5 » وشكلها ، ومحل خروجها ، وعدد خروجها ، ومقدار ما تخرج منها ، وما تفعل بالناس ، وما الذي تخرج به اختلافا مضطربا معارضا بعضه بعضا ، ويكذب بعضه بعضا ، فاطرحنا ذكره ؛ لأن نقله تسويد للورق بما لا يصح ، وتضييع لزمان نقله » .

--> ( 1 ) البحر المحيط 1 / 341 - 342 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 1 / 201 ، 258 ، 360 ، 5 / 295 ، 6 / 181 ، 328 ، 335 ، 382 ، 7 / 145 ، 360 ، 383 ، 397 ، 507 ، 8 / 120 ، 173 ، 360 ، 384 ، 450 ، 468 ، 489 . ( 3 ) سورة النمل : الآية 82 . ( 4 ) البحر المحيط 7 / 96 - 97 . ( 5 ) أي الدابة .