بدر بن ناصر البدر

79

أبو حيان و تفسيره البحر المحيط

وقال عند قوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ « 1 » ، بعد تفسير أوصاف البقرة التي أمر بنو إسرائيل بذبحها : « وذكروا في ذلك اختلافا وقصصا كثيرا مضطربا أضربنا عن نقله صفحا ، كعادتنا في أكثر القصص الذي ينقلونه ، إذ لا ينبغي أن ينقل من ذلك إلا ما صح عن اللّه تعالى ، أو عن رسوله في قرآن أو سنة » « 2 » . كما عاب على المفسرين ولعهم بنقل الغريب والمضطرب ، وحشو كتبهم بذلك ، حيث قال بعد نقله شيئا من الأقوال التي قيلت في « لقمان » : « وهذا الاضطراب في كونه حرا أو عبدا ، أو في جنسه ، وفيما كان يعانيه ، يوجب أن لا يكتب شيء من ذلك ولا ينقل ، لكن المفسرون مولعون بنقل المضطربات حشوا وتكثيرا ، والصواب تركه » « 3 » . الثالث : كون السمة الغالبة على هذا التفسير هي الكلام في اللغة والنحو والتصريف والبلاغة ليس مما يعاب به ؛ لأن مؤلفه من جهابذة النحويين ، وفحول اللغة العربية ، ولكل تفسير من التفاسير سمته الغالبة عليه ، مع أن تفسير أبي حيان ليس مقصورا على الحديث في اللغة العربية فقط ، بل هو مليء بالقراءات القرآنية ، متواترها وشاذها ، وذكر أسباب النزول ، والتفصيل في المسائل الفقهية ، مع الإلمام بالعقائد وعلم الكلام ، وعلم الحديث ، وغير ذلك . الرابع : ما ذكره الأستاذ من أن الإطالة في موضوع التعريف والتصريف يبعد عن الهداية العظمى التي أنزل القرآن لأجلها . . . . إلخ قول فيه نظر ؛ إذ مما يعين على فهم كلام اللّه عز وجل ، وتدبر معانيه ، ثم العمل به ، فهم لغته

--> ( 1 ) سورة البقرة : من الآية 71 . ( 2 ) البحر المحيط 1 / 258 . ( 3 ) البحر المحيط 7 / 186 .