بدر بن ناصر البدر

112

أبو حيان و تفسيره البحر المحيط

أيديهم للتقبيل ، وقلة الكلام ، وإطراق الرؤوس ، وتعيين خادم يقول : الشيخ مشغول في الخلوة ، رسم الشيخ ، قال الشيخ ، رأى الشيخ ، الشيخ نظر إليك ، الشيخ كان البارحة يذكرك ، إلى نحو من هذه الألفاظ . . . » « 1 » . رابعا - الشيعة « الباطنية » : مر بنا آنفا أن أبا حيان أعرض عن كلام الباطنية الملحدين المخرجين الألفاظ القريبة عن مدلولاتها في اللغة إلى هذيان افتروه على اللّه تعالى ، وعلى علي - رضي اللّه عنه - ، وعلى ذريته ، ويسمونه « علم التأويل » . ثم ذكر أنه وقف على تفسير لبعض رؤوسهم يذكر فيه أقاويل السلف مز دريا عليهم ، ذاكرا أنه جهل مقالاتهم ، ثم يفسر هو الآية على شيء لا يكاد يخطر في ذهن عاقل ، ويزعم أن ذلك هو المراد من الآية « 2 » . وعند قوله تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 3 » نقل تفسيرا منسوبا لجعفر الصادق « 4 » ، ثم جزم ببطلانه ، حيث قال « 5 » : « وأما ما حكاه النقاش « 6 » عن جعفر الصادق أن الورقة هي السقط من أولاد بني آدم ، والحبة

--> ( 1 ) وانظر في مواقفه من الصوفية 1 / 133 ، 456 ، 2 / 481 ، 3 / 512 ، 4 / 145 ، 5 / 32 ، 93 ، 6 / 76 ، 147 - 148 ، 8 / 116 ، 191 . ( 2 ) البحر المحيط 1 / 5 . ( 3 ) سورة الأنعام ، من الآية 59 . ( 4 ) هو جعفر بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين الهاشمي الملقب بالصادق ، سادس الأئمة الاثني عشرية عند الإمامية ، من أجلاء التابعين ، أخذ عنه الإمامان أبو حنيفة ومالك ، له أخبار مع خلفاء بني العباس . توفي بالمدينة سنة 148 ه . ينظر : صفة الصفوة 2 / 168 - 174 ، وحلية الأولياء 3 / 192 - 206 . ( 5 ) البحر المحيط 4 / 146 ، وأنظر : الجزء نفسه ص 168 . ( 6 ) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد النقاش - لتعاطيه نقش السيوف والحيطان - عالم بالتفسير وأصوله ، رحل في طلب العلم من الموصل إلى بغداد وغيرها ، توفي سنة 351 ه ، له شفاء الصدور ، والإشارة ، والموضح ، والمعجم الكبير .