بدر بن ناصر البدر
111
أبو حيان و تفسيره البحر المحيط
الحاتمي ، صاحب الفتوح المكية ، فكان ينبغي أن يسمى بالفتوح الهلكية ، وأنه كان يزعم أن الولي خير من النبي ؛ قال : لأن الولي يأخذ عن اللّه بغير واسطة ، والنبي يأخذ بواسطة عن اللّه ، ولأن الولي قاعد في الحضرة الإلهية ، والنبي مرسل إلى قوم ؛ ومن كان في الحضرة أفضل ممن يرسله صاحب الحضرة ، إلى أشياء من هذه الكفريات والزندقة ، وقد كثر معظمو هذا الرجل في هذا الزمان من غلاة الزنادقة القائلة بالوحدة ( أو الجهال بحالهم ) « 1 » ، نسأل اللّه السلامة في أدياننا وأبداننا » . د - بدعهم في البرق والرعد ، حيث قال « 2 » - رحمه اللّه - : « ومن بدع المتصوفة الرعد صعقات الملائكة ، والبرق زفرات أفئدتهم ، والمطر بكاؤهم » . كما ذكر أبو حيان حال الصوفية وتلبيسهم على الجهلة ، ففضحهم تحذيرا للمسلمين من شرهم ، حيث قال « 3 » : « ولو عاش الحسن إلى هذا الزمان العجيب الذي ظهر فيه ناس يتسمون بالمشايخ ، يلبسون ثياب شهرة عند العامة بالصلاح ، ويتركون الاكتساب ، ويرتبون لهم أذكارا لم ترد في الشريعة ، يجهرون بها في المساجد ، ويجمعون لهم خداما يجلبون الناس إليهم لاستخدامهم ، ونبش « 4 » أموالهم ، ويذيعون عنهم كرامات ، ويرون « 5 » لهم منامات يدونونها في أسفار ، ويحضون على ترك العلم « 6 » والاشتغال بالسنة ، ويرون الوصول إلى اللّه بأمور يقررونها من خلوات وأذكار لم يأت بها كتاب منزل ، ولا نبي مرسل ، ويتعاظمون على الناس بالانفراد على سجادة ، ونصب
--> ( 1 ) زيادة من المخطوط 6 / 213 أ ، حيث سقطت في المطبوع . ( 2 ) البحر المحيط 5 / 375 . ( 3 ) البحر المحيط 4 / 311 ، وانظر : الجزء نفسه ص 168 . ( 4 ) هكذا في المخطوط 4 / 276 أ ، وفي المطبوع « نتش » ، وهو تصحيف . ( 5 ) وهي هكذا أيضا في المخطوط 4 / 276 أ . ولعل الصواب « يروون » . ( 6 ) هكذا في المطبوع ، وفي المخطوط : « العمل » 4 / 276 أ .