بدر بن ناصر البدر
110
أبو حيان و تفسيره البحر المحيط
وباب النصر ، وغير ذلك ، وما يضيع فيها من الأموال ، لتعجب من ذلك ، ولرأى ما لم يخطر ببال ، وأما التباهي بالزيارة ففي هؤلاء المنتمين إلى التصوف أقوام ليس لهم شغل إلا زيارة القبور ، زرت قبر سيدي فلان بكذا ، وقبر فلان بكذا ، والشيخ فلانا بكذا ، والشيخ فلانا بكذا ، فيذكرون أقاليم طافوها على قدم التجريد ، وقد حفظوا حكايات عن أصحاب تلك القبور ، وأولئك المشايخ بحيث لو كتبت لجاءت أسفارا ، وهم مع ذلك لا يعرفون فروض الوضوء ، ولا سننه . . . . » « 1 » . ج - اعتقاد هم أن الولي أفضل من النبي ، وقد رد عليهم ذلك وعده كفرا وزندقة . فعند قوله تعالى وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ « 2 » قال « 3 » - رحمه اللّه تعالى - « فيه دلالة على أن الأنبياء أفضل من الأولياء خلافا لبعض من ينتمي إلى الصوف في زعمهم أن الولي أفضل من النبي ، كمحمد بن العربي الحاتمي « 4 » ، صاحب كتاب الفتوح المكية . . . . » « 5 » . وفي موضع آخر نقل عن التحرير والتحبير أن بعضهم ذهب إلى أن بعض الأولياء أفضل من آحاد الأنبياء ، ثم قال « 6 » - رحمه اللّه - : « وهكذا سمعنا من يحكي هذه المقالة عن بعض الضالين المضلين ، وهو ابن عربي الطائي
--> ( 1 ) البحر المحيط 8 / 507 - 508 . ( 2 ) سورة الأنعام : من الآية 86 . ( 3 ) البحر المحيط 4 / 174 . ( 4 ) هو محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الأندلسي ، الفيلسوف من أئمة المتكلمين ، ولد سنة 560 ه في مرسية ، وتنقل في بلاد الأندلس ، ثم رحل إلى الشام والعراق والحجاز ، أنكر عليه العلماء شطحات في العقيدة ، فحبس ، ثم أخرج ، وتوفي سنة 638 ه . له الفتوحات المكية ، وفصوص الحكم ، ومفاتيح الغيب ، والتعريفات ، وغيرها . ينظر : فوات الوفيات 2 / 241 ، وعنوان الدراية 97 ، وشذرات الذهب 5 / 190 . ( 5 ) وانظر : البحر المحيط 7 / 236 . ( 6 ) البحر المحيط 6 / 156 .