غانم قدوري الحمد

95

أبحاث في علم التجويد

وعرّف الصوت الشديد بقوله : « وهو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه . . » « 1 » . وكان قد توقف عدد من الباحثين المحدثين أمام تعريف سيبويه للصوت المجهور طويلا ، محاولين تفسيره بموجب الفهم المعاصر لظاهرة الجهر ، وهم لا يخفون حيرتهم في بعض جوانبه ، ولكنهم يقررون مع ذلك أن تحديد سيبويه للأصوات المجهورة والمهموسة يتطابق مع ما دلّت عليهم الدراسات المعاصرة ما عدا صوت الهمزة والقاف والطاء التي وصفها سيبويه بالجهر وهي عند المحدثين مهموسة « 2 » . وإذا دقق الباحث في كتب التجويد المعاصرة فإنه سوف يجد اضطرابا كبيرا في تعريف الصوت المجهور والصوت المهموس ، وتحريفا مفسدا لعبارة سيبويه التي لا تخلو من غموض أصلا ، وهذه أمثلة من تلك الكتب : 1 - قال مؤلف كتاب البرهان : « الهمس : لغة الخفاء ، واصطلاحا جريان النفس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج ، وحروفه عشرة يجمعها قوله : ( فحثه شخص سكت ) . . . والجهر : لغة الإعلان ، واصطلاحا انحباس جريان النّفس عند النطق بحروفه لقوة الاعتماد على المخرج ، وحروفه تسعة عشر ، وهي الباقية بعد حروف الهمس » « 3 » . وردّد كثير من المؤلفين المعاصرين هذا التعريف « 4 » .

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 434 . ( 2 ) ينظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية 120 ، وعبد الصبور شاهين : في التطور اللغوي 230 ، وحسام النعيمي : الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني 313 . ( 3 ) البرهان في تجويد القرآن 19 . ( 4 ) ينظر : فن التجويد 42 ، والرائد في تجويد القرآن 43 ، وحق التلاوة 96 ، وقواعد التلاوة 24 ، وقواعد التلاوة وعلم التجويد 35 ، والفريد في فن التجويد 2 / 14 .