غانم قدوري الحمد
88
أبحاث في علم التجويد
أولا - مخرج صوت الضاد : حصل اختلاف في عدد مخارج أصوات العربية ، فذهب كثير من علماء العربية والتجويد إلى أنها ستة عشر ، ومنهم من جعلها سبعة عشر ، وبعضهم عدّها أربعة عشر ، ومن المحدثين من يحصرها في اثني عشر مخرجا « 1 » . ولا يستند هذا التباين إلى اختلاف في حقيقة نطق الأصوات ، وإنما يرجع ذلك إلى اختلاف وجهة نظرهم في جعل أصوات مثل ( ل ، ر ، ن ) من مخرج واحد أو من ثلاثة مخارج ، ونحو ذلك مما يمكن أن تختلف فيه الأنظار ، من غير أن يكون لذلك أثر في النطق أو طريقة الأداء . وهناك صوت واحد من أصوات العربية أثار تحديد مخرجه نقاشا طويلا بين الدارسين المحدثين ، وهو صوت الضاد ، فقد لاحظوا أن تحديد علماء العربية وعلماء التجويد لمخرج هذا الصوت لم يعد يتطابق مع أداء مجيدي القرآن المعاصرين ، ولكن ظل مؤلفو كتب التجويد المعاصرين يرددون عبارة سيبويه في تحديد مخرج هذا الصوت وإن كانت طريقة أدائهم له لا تتطابق مع ما يسطرونه في كتبهم . وكان سيبويه ، رحمه اللّه ، قد قال في تحديد مخرج الضاد : « ومن بين أوّل حافّة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد » « 2 » . وتحدّث أيضا عن الضاد الضعيفة ، وهي نوع غير مستحسن من نطق الضاد العربية في زمانه ، فقال : « إلا أن الضاد الضعيفة تتكلّف من الجانب الأيمن ، وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر وهو أخف ، لأنها من حافة اللسان مطبقة » « 3 » . وعدّ سيبويه الضاد العربية
--> ( 1 ) ينظر كتابي : الدراسات الصوتية 176 . ( 2 ) الكتاب 4 / 433 . ( 3 ) الكتاب 4 / 432 .