غانم قدوري الحمد

89

أبحاث في علم التجويد

من الحروف الرخوة التي يجري فيها الصوت ، ولا ينحبس النّفس في مخرجها ، إضافة إلى كونها صوتا مجهورا « 1 » . والضاد بهذه الصفات لم يعد لها وجود في النطق العربي الفصيح في زماننا ، لا في قراءة القرآن ولا في غيرها ، وقد صارت على ألسنة بعضهم دالا مفخمة ، كما في مصر ، وصارت على ألسنة آخرين صوتا لا يختلف عن الظاء في شيء كما في العراق « 2 » . وهناك مناقشات كثيرة لدى القدماء والمحدثين حول ما أصاب صوت الضاد من تطور « 3 » ، لا يعنينا أمرها في هذا البحث بقدر ما يعنينا هنا أن نشير إلى أن تمسك مؤلفي كتب علم التجويد في زماننا بعبارة سيبويه في وصف مخرج الضاد لم يعد مناسبا ، وأن عليهم أن يفكروا في وصف جديد لمخرج هذا الصوت يتطابق مع نطقه الفعلي على ألسنة مجيدي القراءة ، وأن تغيير عبارة سيبويه تغييرا محدودا ليس كافيا في تصحيح الأمر . وإذا حاول الدارس أن يدقق في عبارات المؤلفين في تحديد مخرج الضاد ، وهم يرددون في الواقع عبارة سيبويه ، سيجد اضطرابا في الألفاظ ، وخلطا بين مخرجي الضاد العربية والضاد الضعيفة ، مما أدى إلى غموض المعنى وصعوبة الوقوف على حقيقة مخرج هذا الصوت الذي يتحدثون عنه ، فسيبويه حين قال : « ومن بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد » فإن عبارته واضحة ، فحافة اللسان جانبه ، وللسان حافتان من جهة يسار الفم ويمينه « 4 » . فالضاد صوت جانبي ينفذ النّفس حين النطق به من بين أول حافته - من جهة

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 434 - 435 . ( 2 ) ينظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية 48 ، ويوسف الخليفة أبو بكر : أصوات القرآن 69 ، وحسام النعيمي : أصوات العربية 50 . ( 3 ) ينظر : الدراسات الصوتية 265 - 281 . ( 4 ) ينظر : ابن غانم المقدسي : بغية المرتاد 121 .