غانم قدوري الحمد

79

أبحاث في علم التجويد

المبحث الأول مخارج الحروف وصفاتها أهميتها وموقعها في علم التجويد اللغة في جوهرها أصوات تنتجها أعضاء آلة النّطق لدى الإنسان ، وعملية إنتاج الصوت اللغوي مركبة من عدة حركات لأعضاء آلة النطق ، لكن جرت عادة علماء العربية وعلماء التجويد على النظر إلى الصوت من ناحيتين ، الأولى : النقطة التي يتكون فيها الصوت أو يخرج منها ، وسمّوها ( المخرج ) ، والثانية : الكيفية المصاحبة لتكون الصوت في مخرجه ، وسمّوها ( الصفة ) ، وغالبا ما يكون للصوت الواحد أكثر من صفة ، بعضها يتعلق بطريقة مرور النفس في المخرج ، وبعضها يتعلق بحالة الوترين الصوتيين عند النطق بالصوت ، وغير ذلك . وكان علماء العربية قد درسوا النظام الصوتي للغة العربية وأشاروا إلى أهمية هذا الجانب من الدرس اللغوي ، وكان سيبويه ( ت 180 ه ) من أوائل الذين كتبوا في هذا الموضوع ، وظل ما كتبه يحدد ملامح الدرس الصوتي العربي لدى علماء العربية وعلماء التجويد حتى عصرنا الحاضر . وقد خصص سيبويه القسم الأخير من كتابه للموضوع ، وافتتحه بالحديث عن مخارج الأصوات ( وهو يستخدم مصطلح الحروف ) وبيان صفاتها . وذلك حيث قال : « هذا باب عدد الحروف العربية ، ومخارجها ومهموسها ومجهورها ، وأحوال مجهورها ومهموسها ، واختلافها » « 1 » . ثم قال بعد أن استوفى الكلام عن المخارج والصفات : « وإنما وصفت لك حروف المعجم بهذه الصفات لتعرف ما يحسن فيه من الإدغام وما يجوز فيه ، وما لا يحسن فيه ذلك ولا يجوز فيه ، وما تبدله استثقالا كما تدغم ، وما تخفيه وهو بزنة المتحرك » « 2 » .

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 431 . ( 2 ) الكتاب 4 / 436 .