غانم قدوري الحمد

80

أبحاث في علم التجويد

ولا يلزم في هذا الموضع تتبع من درس المخارج والصفات من علماء العربية ، ولكن من المفيد نقل أقاويل بعضهم عن أهمية دراسة المخارج والصفات في دراسة الظواهر الصوتية في اللغة العربية ، مثل الإدغام ، والإبدال ، والإمالة ، والمد ، والترقيق ، والتفخيم ، فمن ذلك قول الزمخشري ( ت 538 ه ) في كتابه « المفصل » وهو يتحدث عن الإدغام : « ويقع الإدغام في المتقاربين كما يقع في المتماثلين فلا بد من ذكر مخارج الحروف لتعرف متقاربها من متباعدها » « 1 » . وقال السيوطي ( ت 911 ه ) وهو يتحدث عن إدغام المتقاربين : « وذلك يتوقف على بيان مخارج الحروف » « 2 » . وقال عن صفات الحروف : « وأما ألقاب الحروف فذكرها النحويون لفائدتين ، إحداهما : لأجل الإدغام ، ليعرف ما يدغم في غيره لقربه منه في المخرج والصفة أو في أحدهما ، وما لا يدغم لبعده منه في ذلك . والثانية : بيان الحروف العربية حتى ينطق من ليس بعربي بمثل ما ينطق به العربي » « 3 » . أما علماء التجويد المتقدمون فإن عنايتهم بمخارج الحروف وصفاتها كانت أكثر ، واحتفالهم بها أشد ، ولم أجد كلمة أكثر وضوحا في ذلك من قول الداني ( ت 444 ه ) في كتابه « التحديد في الإتقان والتجويد » : « اعلموا أن قطب التجويد وملاك التحقيق معرفة مخارج الحروف وصفاتها التي بها ينفصل بعضها من بعض ، وإن اشترك في المخرج » « 4 » . وقال أحمد بن أبي عمر الأندرابيّ ( ت في حدود 500 ه ) بعد أن ذكر مخارج الحروف وصفاتها : « وإنما ذكرت مخارج الحروف وأصنافها لأن حاجة

--> ( 1 ) ابن يعيش : شرح المفصل 10 / 122 . ( 2 ) همع الهوامع 2 / 228 . ( 3 ) همع الهوامع 2 / 230 . ( 4 ) التحديد ص 154 . وينظر عبد الوهاب القرطبي : الموضح ص 99 .