غانم قدوري الحمد
78
أبحاث في علم التجويد
ومنهجي في تناول هذه القضايا هو أن أعرض موقف علماء التجويد الأوائل من الموضوع الذي أناقشه ، ثم أعرض طريقة تناوله في كتب علم التجويد المتأخرة أو المعاصرة ليتضح مقدار الخلل في طريقة تناوله في هذه الكتب ، وسوف أرجع إلى كتب علم الأصوات اللغوية المعاصرة في بيان دقائق الظواهر الصوتية في قواعد علم التجويد ، إذ إن مباحث علم الأصوات اللغوية تشكل جزءا من مباحث علم التجويد ، على الرغم من أن المشتغلين بتعليم قواعد التلاوة في زماننا لا يولون تلك الكتب أي عناية ، ولا يستفيدون منها في مباحثهم . وقد تجمع لدي أكثر من ثلاثين كتبا ورسالة من كتب علم التجويد ( أو قواعد التلاوة ) مؤلفة في سني القرن الرابع عشر الهجري وسنوات هذه القرن ، وهي بين مختصر ومطول ، وأكثرها مؤلف في العراق ومصر وبلاد الشام ، ولدي مطبوع واحد من كل من تونس والجزائر والسودان والكويت ، وبعض مؤلفيها أساتذة جامعيون ، وبعضهم من علماء القراءة ، وبعضهم قراء محترفون . ولا شك في أن هناك كتبا أخرى لم أطلع عليها من مؤلفات علم التجويد المعاصرة ، سواء من البلدان التي سميتها أو من بلدان العالم الإسلامي الأخرى ، وأحسب أن ما وقفت عليه من هذه الكتب يعطي الصورة العامة للكتب الأخرى التي لم أطلع عليها . ولا أقصد في هذا البحث مناقشة كل صغيرة وكبيرة تحتمل المناقشة مما ورد في الكتب المذكورة . ولكني سوف أركز كلامي على القضايا الكبيرة المتعلقة بالمنهج والمادة العلمية ، التي تكرر ورودها في أكثر تلك الكتب ، أما الهفوات الصغيرة أو الاجتهادات الفردية فإني لن أعرض لها في هذا البحث ، وقد أعود إليها في وقت آخر إن وجدت ضرورة تدعو إلى ذلك أو فائدة ترتجى منه . رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) [ الكهف ] .