غانم قدوري الحمد

77

أبحاث في علم التجويد

ولا شك في أنه يجب أن يحتاط لتلاوة القرآن وأن يحرص على اعتماد أصحّ المناهج وأحدث الأساليب في تعليم قواعد التلاوة بما يتيح للمتعلمين فهم تلك القواعد ويعطيهم القدرة على الأداء بالقرآن الكريم عربيا مبينا بريئا من شوائب اللحن الخفي التي بذل علماء السلف ، رحمهم اللّه تعالى ، كل ما وسعهم كي يخلّصوا قراءة القرآن منها . وقد حملني واجب النصيحة لكتاب اللّه تعالى أن أشير في هذا البحث إلى القضايا التي لفتت نظري في كتب علم التجويد التي ألّفت في القرن الأخير وفي زماننا ، حتى تكون موضع اهتمام المتخصصين في هذا الحقل الحيوي من ثقافتنا ، وتجتمع كلمتهم على ما يرونه صحيحا أو نافعا منها ليأخذوا به في تعليم قواعد التلاوة وفي تأليف كتبها . وإني كنت مترددا في نشر هذه الملاحظات سنين كثيرة ، خوفا من نسبة الوهم إلى العلماء الذين خدموا علوم القرآن بمؤلفاتهم ، وتحرجا من إخواننا الأساتذة والشيوخ الذين كتبوا في هذا العلم من المعاصرين ، ولكن ترجّحت لدي أخيرا مصلحة نشرها ، لأن ما فيها لا يقصد به الأشخاص وإنما الأفكار والقضايا التي عرضوها ، وهي في أكثرها مما عمّت به البلوى ، ثم إن الأنفاس معدودة علينا ، والآجال مغيّبة عنا ، وقد يفوت بكتمانها علم نافع يحتاج إليه المهتمون بتلاوة القرآن الكريم . ولعل أهم القضايا التي سوف أعرضها في هذا البحث مما يتعلق بالمنهج هو مبحث مخارج الحروف وصفاتها من ناحية أهميته لمتعلم التجويد ، ومن ناحية موقعه في الكتب التي تؤلّف في هذا العلم . أما القضايا المتعلقة بالمادة العلمية فسوف اقتصر على قضية واحدة تتعلق بالمخارج هي مخرج الضاد ، وقضية واحدة تتعلق بالصفات هي تعريف الصوت المجهور والصوت المهموس ، وقضية تتعلق بالأحكام الصوتية الناشئة عن التركيب في قضية إخفاء النون الساكنة والتنوين .