غانم قدوري الحمد
65
أبحاث في علم التجويد
أيا قارئ القرآن أحسن أداءه * يضاعف لك اللّه الجزيل من الأجر والبيت السابع عشر ، وهو قوله : فقد قلت في حسن الأداء قصيدة * رجوت إلا هي أن يحطّ بها وزري تأمل قوله : ( أحسن أداءه ) وقوله : ( حسن الأداء ) تجد أنه يعني ما نسميه اليوم بالتجويد . وعدم استخدام أبي مزاحم لهذه الكلمة ، واستخدامه مكانها ( حسن الأداء ) ، قد يدل على عدم شيوع استخدام كلمة التجويد بعد في المعنى الذي صارت تستخدم فيه إلى وقتنا . وقد أطلت القراءة في كتاب « إيضاح الوقف والابتداء في كتاب اللّه عز وجل » لأبي بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري ( ت 328 ه ) وهو كتاب موضوعه قريب الصلة بموضوع القراءة والتجويد ، في محاولة للعثور على ما يشير إلى استخدام كلمة ( التجويد ) في هذه الفترة ، فما وجدت إلا ما علق به أبو بكر الأنباري على ما رواه عن عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه ، من أنه قال : « أعربوا القرآن فإنه عربي ، فإنه سيجيء قوم يثقّفونه ، وليسوا بخياركم » . قال أبو بكر : « معنى يثقّفونه : يقوّمون حروفه ، كما يقوّم المثقّف الرّمح . . . ومعنى الحديث أنهم يقوّمون حروفه ولا يعملون به » « 1 » . وهذه مناسبة كان بإمكان أبي بكر الأنباري أن يستخدم فيها كلمة ( يجوّدون ) مثلا ، بدل كلمة ( يقوّمون ) في تفسير كلمة ( يثقّفون ) ولكنه لم يفعل ! وهناك فترة تقرب من قرن ، تمتد بين تأليف أبي مزاحم الخاقاني قصيدته وبين ظهور مؤلفات التجويد الأولى لا نملك عنها ما يمكن أن يعين في متابعة تطور استخدام الكلمات المعبّرة عما صار يسمى فيما بعد بعلم التجويد . فإذا انتقلنا إلى الفترة التي وصلتنا منها أولى مؤلفات التجويد بعد القصيدة
--> ( 1 ) كتاب إيضاح الوقف والابتداء 1 / 35 - 36 .