غانم قدوري الحمد

66

أبحاث في علم التجويد

الخاقانية صادفتنا أول محاولة لاستخدام ما اشتق من مادة ( ج ود ) في هذا المجال . ولنبدأ بكتاب « التنبيه على اللحن » لأبي الحسن السعيدي ( ت في حدود 410 ه ) الذي ذكرناه من قبل . يكاد أبو الحسن السعيدي يكون أول من استخدم كلمة ( تجويد ) فيما اطلعت عليه من مصادر « 1 » ، قال في أول كتابه « 2 » : « سألتني ، أسعدك اللّه بطاعته ، ووفّقك لمرضاته ، أن أصنف لك نبذا من تجويد اللفظ بالقرآن » . واستخدم الكلمة في موضع آخر ، حيث يقول « 3 » : « ويؤمر القارئ بتجويد الضاد من ( الضالين ) وغيرها » . واستخدم أبو الحسن كلمة أخرى في هذا المعنى ، وهي كلمة ( المتقن ) ، قال « 4 » : « واللحن الخفي لا يعرفه إلا المقرئ المتقن الضابط » . وقال في موضع آخر « 5 » : « . . . ولم أر أحدا من المقرئين المتقنين ميز ذلك على القارئ » . أما مكي بن أبي طالب ( ت 437 ه ) فقد استخدم كلمة ( تجويد ) كثيرا ، حتى في عنوان الكتاب ، « الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة » . ويضم إليها كلمة ( تحقيق ) غالبا ، قال في المقدمة « 6 » : « قويت نيتي في تأليف هذا الكتاب ليكون . . . عونا لأهل تلاوة القرآن على تجويد ألفاظه وإحكام النطق به » ، وجاء في كتابه الرعاية أيضا :

--> ( 1 ) عثرت في كتاب التحديد للداني على رواية جاء فيها أن ابن مجاهد ( ت 254 ه ) قال : « اللحن في القرآن لحنان : جليّ وخفي ، فالجلي لحن الإعراب ، والخفي ترك إعطاء الحرف حقه من تجويد لفظه » ( التحديد ص 118 ) . ( 2 ) التنبيه ورقة 62 ظ . ( 3 ) التنبيه ورقة 64 و . ( 4 ) التنبيه ورقة 63 و . ( 5 ) التنبيه ورقة 66 ظ . ( 6 ) الرعاية ص 41 .