غانم قدوري الحمد

51

أبحاث في علم التجويد

اعتمد عليه أكثر المؤلفين في هذا العلم بعد مكي ، وهو مطبوع « 1 » ، ونسخه المخطوطة كثيرة . وقد تضمنت مقدمة الكتاب أمورا مهمة ، تتعلق بالكتاب ، وتوضح جانبا من بدايات التأليف في علم التجويد ، قال مكي في المقدمة « 2 » : « وإني لما رأيت هذه الحكمة البديعة والقدرة العظيمة في هذه الحروف ، التي نظمت ألفاظ كتاب اللّه - جل ذكره - ووقفت على تصرفها في مخارجها وترتيبها عند خروج الصوت بها ، واختلاف صفاتها وكثرة ألقابها ، ورأيت شرح هذا وبيانه متفرقا في كتب المتقدمين والمتأخرين ، غير مشروح للطالبين ، قويت نيتي في تأليف هذا الكتاب وجمعه في تفسير الحروف ومخارجها ، وصفاتها وألقابها ، وبيان قويها وضعيفها ، واتصال بعضها ببعض ، ومناسبة بعضها لبعض ، ومباينة بعضها لبعض . . . » . ثم قال « 3 » : « وما علمت أحدا من المتقدمين سبقني إلى تأليف مثل هذا الكتاب ، ولا إلى جمع مثل ما جمعت فيه من صفات الحروف وألقابها ومعانيها ، ولا إلى ما أتبعت فيه كل حرف منها من ألفاظ كتاب اللّه تعالى ، والتنبيه على تجويد لفظه والتحفظ به عند تلاوته . « ولقد تصور في نفسي تأليف هذا الكتاب وترتيبه من سنة تسعين وثلاثمائة ، وأخذت نفسي بتعليق ما يخطر ببالي منه في ذلك الوقت ، ثم تركته إذ لم أجد معينا فيه ، من مؤلف سبقني بمثله قبلي ، ثم قوّى اللّه النية وحدّد البصيرة في إتمامه بعد نحو ثلاثين سنة ، فسهّل الله أمره ، ويسّر جمعه ، وأعان على تأليفه ، وعسى أن يكون ذلك سببا لأجر ، وسلّما لذخر ، جعله اللّه لوجهه خالصا » .

--> ( 1 ) طبع في دمشق سنة 1393 ه - 1983 ، بتحقيق الدكتور أحمد حسن فرحات ، وفي دار عمار / الأردن عدة طبعات . ( 2 ) الرعاية ص 40 - 41 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 42 - 43 .