غانم قدوري الحمد
5
أبحاث في علم التجويد
مقدمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحابته أجمعين . وبعد : فإن الصحوة الإسلامية المباركة المعاصرة تستهدي بالقرآن الكريم ، وصارت تلاوته شعارا لها ، ونورا تستضيء به في مسيرتها ، وتنوعت وسائل تعليم أحكام التلاوة ، فمنها كتب علم التجويد ، ومنها الأشرطة الصوتية المسجلة ، ومنها الأشرطة المرئية والمسموعة ، ومنها حلقات التعلم على يد المشايخ والمعلمين . والمتأمل في كتب تعليم قواعد التلاوة المؤلفة في السنين الأخيرة خاصة ، والمستمع لأداء المرتلين من جيل الشباب على وجه الخصوص ، تستوقفه ملاحظات وظواهر تتعلق بتلاوة القرآن ، وبأحكام التلاوة المدونة في كتب علم التجويد ، فهناك تباين ظاهر بين أداء بعض الأحكام وطريقة وصفها في كتب التلاوة ، كما أن هناك اختلافا بين نطق عدد من الأصوات وطريقة وصفها في الكتب . وكان ذلك قد لفت نظري منذ سنوات ، وكتبت عدة أبحاث ، في فترات متتابعة ، تعالج بعضا من تلك الظواهر ، وصارت عندي قناعة بضرورة اعتناء القائمين على أمر تعليم تلاوة القرآن بتلك القضايا ، حتى تلتقي كلمتهم على رأي موحد فيها ، وحتى تتوحد صور الأداء فيها ، وتعاد صياغة ما كتب عنها في كتب التلاوة ، صيانة للقرآن الكريم من تطرق الاختلاف إلى تلاوته . ولا شك في أنّ قراءة القرآن سنّة يأخذها الآخر من الأوّل ، وتعتمد على المشافهة والتلقي ، لكن - كما يقول الشيخ محمد المرعشي المتوفى سنة 1150 ه : « لما طالت سلسلة الأداء تخلل أشياء من التحريفات في أداء كثير من شيوخ الأداء ، الشيخ الماهر الجامع بين الرواية والدراية ، المتفطن لدقائق الخلل في