غانم قدوري الحمد
6
أبحاث في علم التجويد
المخارج والصفات ، أعز من الكبريت الأحمر ! فوجب علينا أن لا نعتمد على أداء شيوخنا كل الاعتماد ، بل نتأمل فيما أودعه العلماء في كتبهم من بيان مسائل هذا الفن ، ونقيس ما سمعنا من الشيوخ على ما أودع في الكتب ، فما وافقه فهو الحق ، وما خالفه فالحق ما في الكتب » « 1 » . وقول المرعشي : إن الحق ما في الكتب ليس على إطلاقه أيضا ، لأن مؤلفي الكتب ليسوا معصومين من الخطأ ، إلى جانب أن عددا من موضوعات هذا العلم قد اختلفت عبارة المؤلفين عنها ، والمرعشي نفسه قد صرح بذلك حين قال : « لما ختمت رسالتي المسماة بجهد المقل ، شرحتها وأظهرت مواضعها المبهمة لينتفع بها أدنى الطلبة ، وسميته ( بيان جهد المقل ) وأوصيهم أن لا يعجلوا بتخطئتي بسبب مخالفة ما ذكرته في هذه الرسالة ظاهر ما يفهم من كلمات المؤلفين في هذا الفن ، فإن كلماتهم قلّ ما خلت عن المسامحات ، ولا يستبعدوا أن أعثر على الخطأ في كلمات بعضهم ، فأثبت المسألة في هذه الرسالة على وجه الصواب » « 2 » . وجرى كثير من الباحثين في زماننا على جمع ما كتبوه من أبحاث في كتاب واحد ، لما في ذلك من حفظ لتلك الأبحاث ، وتيسير الرجوع إليها والإفادة منها أيضا ، وقد دفعني ذلك إلى ضم ما كتبته من أبحاث في علم التجويد إلى بعضها لتنشر في كتاب واحد ، إن شاء اللّه ، لاستجاشة همم العلماء والدارسين للاعتناء بالموضوعات التي تناولتها هذه الأبحاث ، وللإجابة على التساؤلات التي أثارتها ، وهي قضايا مهمة تستحق البحث والاهتمام لتعلقها بتلاوة القرآن الكريم وبوسائل وأساليب تعليمها .
--> ( 1 ) بيان جهد المقل 3 ظ ، 1 ظ ، والمرعشي هو محمد بن أبي بكر الملقب بساجقليزاده ، من علماء الدولة العثمانية ، له عدة مؤلفات في علم التجويد وقراءة القرآن ، منها ( جهد المقل في التجويد ) الذي حققه أخي الدكتور سالم قدوري الحمد ، ونال به شهادة الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة بغداد سنة 1992 . ( 2 ) نفس الهامش السابق .