غانم قدوري الحمد
160
أبحاث في علم التجويد
وإذا كان هذا ما آلت إليه الضاد ، فكيف تنطق اليوم في قراءة القرآن الكريم ، وكيف توصف في كتب علم التجويد المؤلفة حديثا ، وما هي المسائل التي تترتب على ما أصاب صوت الضاد من تغير ؟ أولا - الضاد في قراءة القرآن اليوم : يحتل قراء القرآن من المصريين في عصرنا موقع الريادة في العالم الإسلامي ، سواء في احتراف قراءة القرآن ، أم في التدريس في معاهد الإقراء ، وهم ينطقون الضاد طاء مجهورة أو دالا مطبقة ، أو ما سماه ابن غانم المقدسي من قبل ( الضاد الطائية ) ، وهي صوت يشارك التاء والدال والطاء في المخرج ، فهي تخرج من بين طرف اللسان وأصول الثنايا أو اللثة ، وهي صوت شديد ، مجهور ، مطبق . وكان تأثير قراء القرآن المصريين كبيرا في العالم الإسلامي ، ونسمع قراء القرآن في الحرم المكي والحرم المدني اليوم يتابعونهم في نطق الضاد ، وكذلك قراء كثير من بلدان العالم الإسلامي ، ونسمع قراء القرآن من المحترفين في العراق يتابعونهم أيضا ، لكن بعضهم يحاول أن يضع طرف لسانه ذات اليمين أو ذات الشمال من الفم ، ظنا منهم أن ذلك هو ما عناه سيبويه بقوله ( من الجانب الأيسر ، أو من الجانب الأيمن ) وهذا وهم لا يسنده دليل ، لأن سيبويه كان يريد بالجانب حافة اللسان وليس طرفه . وصوت الضاد الذي نسمعه من مجيدي قراءة القرآن في زماننا يختلف عن الضاد التي وصفها سيبويه ، وتحدث عنها علماء القراءة والتجويد السابقين في كتبهم ، في المخرج وفي عدد من الصفات ، فالضاد القديمة مخرجها من حافة اللسان ، ومخرج الضاد اليوم من طرف اللسان واللثة ، والضاد القديمة صوت رخو ، والضاد اليوم صوت شديد ، كما أن الضاد القديمة صوت تميز بالاستطالة ، والضاد اليوم تفتقد هذه الصفة ، ويمكن أن نضع الصوتين في جدول تظهر من