غانم قدوري الحمد
156
أبحاث في علم التجويد
لكن تلك الصعوبات في نطق الضاد لم تلبث أن تفاقمت حتى صارت تواجه قراء القرآن الكريم ، ونجد هنا علماء التجويد يهتمون بهذا الأمر ، وينبهون عليه ، ويحذرون من الوقوع فيه . قال مكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 ه ) : « ولا بد ( للقارئ ) من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقعت ، فهو أمر يقصر فيه أكثر من رأيت من القراء والأئمة . . ومتى فرط في ذلك أتى بلفظ الظاء أو بلفظ الذال فيكون مبدّلا ومغيّرا ، والضاد أصعب الحروف تكلفا في المخرج ، وأشدها صعوبة على اللافظ ، فمتى لم يتكلف القارئ إخراجها على حقها أتى بغير لفظها ، وأخل بقراءته » « 1 » . وقال الداني ( ت 444 ه ) عن نطق الضاد : « ومن آكد ما على القراء أن يخلصوه من حرف الظاء بإخراجه من موضعه ، وإيفائه حقه من الاستطالة » « 2 » . وقال عبد الوهاب القرطبي ( ت 461 ه ) : « وأكثر القراء اليوم على إخراج الضاد من مخرج الظاء ، ويجب أن تكون العناية بتحقيقها تامة ، لأن إخراجها ظاء تبديل » « 3 » . وقال ابن وثيق الأندلسي ( ت 654 ه ) عن الضاد : « وقلّ من يحكمها من الناس » « 4 » . وكان ابن الجزري ( ت 833 ه ) قد حدد الأصوات التي يتحول إليها الضاد على ألسنة المعاصرين له ، فقال في كتابه النشر : « والضاد انفرد بالاستطالة ، وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله ، فإن ألسنة الناس فيه مختلفة ، وقلّ من يحسنه :
--> ( 1 ) الرعاية ص 158 - 159 . ( 2 ) التحديد ص 164 . ( 3 ) الموضح ص 114 . ( 4 ) كتاب في تجويد القراءة 79 و .