غانم قدوري الحمد

14

أبحاث في علم التجويد

ولم يؤلف اللغويون والنحويون كتابا مستقلا في هذا الموضوع قبل أبي الفتح عثمان بن جني ( ت 392 ه ) الذي ألف « سر صناعة الإعراب » في موضوع الأصوات العربية خاصة . أما علماء قراءة القرآن فلم يفردوا لموضوع الأصوات وتجويدها كتابا مستقلا قبل أبي مزاحم الخاقاني ( ت 325 ه ) ، الذي يعتبر أول من قام بذلك ، وإن كانت قصيدته تعد شيئا يسيرا بالمقارنة بما بلغته دراسة التجويد على يد علماء القراءة الذين عاشوا بعد قرن من عصر الخاقاني . وقد تضمنت كتب القراءات إشارات كثيرة إلى قضايا صوتية صارت فيما بعد جزءا من علم التجويد ، لكنها ظلت موجزة وغير منظمة حتى فترات متأخرة ، حين أخذ علماء القراءة يصدّرون كتبهم ببعض مباحث علم التجويد ، على نحو ما فعل أبو الخير محمد بن الجزري ( ت 833 ه ) في كتابه الكبير « النشر في القراءات العشر » . وكان التأليف في القراءات وتدوينها في الكتب قد بدأ منذ أواخر القرن الهجري الأول « 1 » . وكثرت كتب القراءات في القرنين الثاني والثالث ، وقد أحصى باحث معاصر أربعة وأربعين كتابا منها ، حتى زمن أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد « 2 » ، الذي توفي سنة 324 ه ، قبل وفاة أبي مزاحم بعام واحد . ويكاد كتاب « السبعة في القراءات » لابن مجاهد يكون أقدم كتاب معروف في زماننا من كتب القراءات القديمة ، ويتضمن هذا الكتاب نتفا من موضوعات علم التجويد والدراسة الصوتية . ولا يعني ذلك أن المتقدمين من علماء القراءة لم يهتموا بالتجويد ، فالواقع

--> ( 1 ) انظر : القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 1 / 63 ، وفؤاد سزكين ، تاريخ التراث العربي 1 / 147 . ( 2 ) عبد الهادي الفضلي : قراءة ابن كثير ص 60 - 65